( 3 ) موضوع السّورة
* في هذه السورة توجيه بعض وصايا للرسول وللذين آمنوا معه ، تتعلّق ببعض التكاليف التّعبّديّة ، والأعمال الحياتيّة ، والسّلوك الدّعويّ .
* وفيها تلويح بوعيد شديد مؤجّل إلى يوم الدين ، وآخر معجّل في الدنيا ، وهو موجّه للذين كذّبوا الرسول وكذّبوا بما جاء به عن ربّه ، إذا استمرّوا على كفرهم ولم يتوبوا قبل أن يلاقوا ربّهم بالموت ، مع معالجتهم بتأكيد أنّ رسالة الإسلام الّتي جاءهم بها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة تذكرة لذوي المشيئات الحرّة ، وليست رسالة سوق بقسر وقهر وجبر ، فمن شاء باختياره الحرّ اتّخذ إلى مرضاة ربّه وثوابه العظيم سبيلا بالإيمان والإسلام والطاعة ، فهو ممكّن من ذلك ، ومن شاء أبى ورفض وكفر ، وهو ممكّن من ذلك أيضا ، ولكن عليه أن يتحمّل نتيجة اختياره الذي هو حرّ فيه عذابا أليما من ربّه يوم الدين ، مع ما قد ينزل به من عذاب في الدّنيا .
* والآية الأخيرة من السورة نسخت فرضيّة قيام اللّيل الذي جاء في أوائلها ، وأمرت بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللّه قرضا حسنا مأجورا أجرا عظيما ، وأمرت بالاستغفار مع الوعد بأنّ اللّه غفور رحيم .
وهذه الآية الأخيرة من السورة نزلت في العهد المدني ، وضمّت إلى سورة ( المزّمّل ) الّتي هي من أوائل التنزيل المكيّ .
فموضوع السورة يدور حول ما يلي :
« أوامر ووصايا سلوكيّة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين مقرونة بالوعد ، ومعالجة للكافرين بالوعيد مع تأكيد أنّ رسالة الإسلام رسالة تذكير ، لا رسالة سوق بالإجبار » .
* * *