تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
« كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
فمن يحرم نفسه أكل الطيبات المرزوقة فقد عبد هواه دون اللَّه ، ومن لم يشكر اللَّه على الطيبات ، فقد عبد هواه دون اللَّه :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
. « 1 » أجل - وإن تحريم ما احلّه اللَّه عملياً أو عقيدياً أو جميعاً ، هو من الإشراك باللَّه وكفر به ، كما وترك شكر اللَّه فيما أنعم من الطيبات هو كفران ، أم كفر وإشراك باللَّه . يقول اللَّه في حديث قدسي يرويه عنه الرسول القدسي صلى الله عليه وآله : « إني والجن والإنس في نبأٍ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري » . « 2 » و « إن اللَّه طيِّبٌ لا يقبل إلّا طيباً وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ »
وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . . . »
. « 3 » وقد تكفي
« طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »
معونة تقييدات وتحديدات ، حيث المؤمن لا يستطيب بطبيعة الإيمان مال غيره ، أو محاصل الظلم ، أو الإسراف والتبذير ، وهناك بجنبه وفي مرآه ومنظره بطون غرثى لا عهد لها بالشبع ولا طمع لها في القُرَص . ف
« طَيِّباتِ »
هنا هي ما تستطيبها الأنفس المؤمنة نفسياً بجنب ما تستطيبها جسدياً ، كما انها هناك ما تستطيبها الأنفس الإنسانية ، وهنا
« طَيِّباتِ »
في ميزان الإقتصاد الإسلامي ، والأخلاق والعواطف الإسلامية السامية ، فهذه أضيق دائرة من
« طَيِّباتِ »
في خطاب الناس ، قضية أن الإيمان قيد الفتك ، فالمؤمن يفتش عن طيب أُكُلِه وحِلِّه وأن يكون بمرضات ربه ، فيحتاط عن المخلوط أو المشتبه بالحرام .
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ
هامش
( 1 ) 7 : 32 ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 5 : 10 عن انس عن النبي صلى الله عليه وآله . . . ( 3 ) الدر المنثور 1 : 168 - أخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى ، يستجاب لذلك !
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 51 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني