تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الانسان بما يقدمه هو باختيار فلا غفران ولا رحمة عليه في أكله إضطرارياً مهما وجب عليه حفاظاً على الأهم ، ولكن الذي يُضطر دونما إختيار منه ، وإنما أوقع في حالة الاضطرار دون أية محاولة
« فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
ثم المضطر لا عن إختيار قد يكون باغياً يبتغي أكل الحرام ، أم عادياً عاصياً ففاجأه الاضطرار ، أم عادياً في أكله أكثر من قدر الاضطرار ، فهؤلاء هم كما المضطر باختيار لا تشملهم
« فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
مهما كان على المضطر المقصر أن يأكل قدر الضرورة حفاظاً على الأهم من نفسه وصحته . وترى
« فَمَنِ اضْطُرَّ . . . »
فهو غير آثم ، كيف تناسبه
« فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
؟ علَّه لأن لذلك الإثم واقعين اثنين ، واقع العقوبة الأخروية وهو خاص بباغ أو عاد أو من اضطر باختيار ، وواقع الضرر أتوماتيكياً بتلك الأكلة المحظورة وهو مورد الغفر والرحمة الربانية بسند الاضطرار غير المقصر .

تلحيقة :

بهيمة الأنعام وهي غير السباع كلها محللة بنص القرآن ، والمحرم هو كل مفترس من الحيوان ذي مخلب أو ناب كما ثبت في متواتر السنة ، وكذلك من حيوان البحر غير السماك والروبيان ، والتفصيل إلى فقه السنة . ذلك ، ولأن حرمة البعض من بعض الأنعام في شرعة التوراة قد تصبح ذريعة للتحريم الجاهلي ، لذلك يبين اللَّه أنها كانت ابتلائية لردح من الزمن ثم أحلت .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 48 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني