تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. « 1 » حصر نسبي في نطاق الأنعام التي حرَّم المشركون أقساماً منها افتراءً على اللَّه كما قال اللَّه :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
. « 2 » وقد تحمل ذلك الحصر ثلاثٌ أخرى ، فاثنتان من الأربع مدنيتان ، هذه وآية المائدة ( 3 ) وأخريان هما آية الأنعام ( 145 ) والنحل ( 115 ) وتجد القول الفصل فيها في آية النحل والمائدة . ومجمل القول فيها لا سيما آية الأنعام - وهي نص في الحصر - انها تنفي الحرمة في نطاق الأنعام إلّا ما يتلى عليكم ، اللّهم إلّا لحم الخنزير خارجاً عن الأنعام لتعوُّد أكله بين المشركين . ثم
« فَمَنِ اضْطُرَّ »
ضابطة لحل المحرمات ، شرطَ أنه
« غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »
والباغي هو الطالب لا عن اعتدال ، فهو الظالم في هذه الورطة ، ان يكون في معصية اللَّه فاضطر إلى أكل شيء من ذلك ، والعادي يشمل المتجاوز عن حد الاضطرار إذاً فلا اضطرار ، والعدْو إلى حالة الاضطرار ، فهو إذاً اضطرار باختيار ، فمن كان له صنع لخلق جوِّ الاضطرار ، أم كان ظالماً فيه ، فهو آثم رغم اضطراره ، مهما وجب عليه اقتراف الحرام حفاظاً على الأهم وهو نفسه « 3 » وعلّ
« غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »
حالان عن الاضطرار والأكل معاً ، ألا يكون الاضطرار
هامش
( 1 ) 2 : 173 ( 2 ) 5 : 103 ( 3 ) ) نور الثقلين 1 : 155 في الفقيه في رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امرأة اتت عمر فقالت يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم علي الحد فأمر برجمها وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً فقال : سلها كيف فجرت فسألها فقالت : كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلًا أعرابياً فسألته ماءً فأبى أن يسقيني إلّا ان أكون أمكنه من نفس فوليت منه هاربة فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني فلما بلغ مني العطش أتيته فسقاني ووقع علي فقال علي عليه السلام : هذه التي قال اللَّه :« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »هذه غير باغية ولا عادية فخلى سبيلها فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ، وفيه عن التهذيب عن سماعة قال سألته عن الرجل يكون في عينه الماء - إلى قوله - فقال : وليس شيءٌ مما حرّم اللَّه ألا وقد أهله لمن اضطر اليه . ونور الثقلين 1 : 156 عن الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال عليه السلام . .