و
« لا أَجِدُ »
لصاحب الوحي الأخير بوحي من اللَّه بهكذا تعبير هي صيغة أخرى عن عدم وجود وحي يحمل تحريماً في حقل بهيمة الأنعام أكثر مما ذكرت في آية الأنعام .
إذ من المستحيل أن يوحي اللَّه تعالى إليه محرماً في هذا الحقل سوى ما ذكر ثم هو لا يجده ، اللهمَّ إلَّا ألا يوحي إليه اللَّه ما حرَّمه وذلك ضِنَّة في الوحي ونقض لكمال الرسالة ، مع أنه أوحي إليه
« قُلْ لا أَجِدُ . . . »
أي لا يوجد وحي بهذا الصدد إلَّا ما أوحي ، فقد كفى النص
« قُلْ لا أَجِدُ »
دلالة على حلِّية الدم غير المسفوح .
لذلك فالدم غير المسفوح من المحلَّل في شرعة القرآن أياً كان ، اللهم الّا من غير الحيوان المحلل ، وأمّا الطير المحلل وما أشبه من غير بهيمة الأنعام فما له دمان فالمسفوح منه محرم ، وما له دم لا يسفح أو غير المسفوح منه فمحلَّل ، فإن
« دَماً مَسْفُوحاً »
طليقة مهما كانت بهيمة الأنعام هي الأصل فيه ، فلو لم يكن للسفح دخل في حرمة الدم لكان لاغياً في موضوع التحريم ، ولسنا نستدل - فقط - على حل غير المسفوح من الدم بمفهوم الوصف ، فإنما نقتصر على تحريم المسفوح بالنص ثم لا دليل على تحريم غيره ، وإن كان الاستدلال به صحيحاً ، حيث الدم غير خارج عن مسفوح وغير مسفوح ، والمحور هو الذي له مسفوح وسواه ، فالحيوان الذي ليس له دم مسفوح ، أو الدم غير المسفوح من الذي له مسفوح وغير مسفوح ، دمه حلال ، ثم الدم من غير الحيوان أحرى بالحل ، فإما الحيوان المحرم يحرم دمه بدليل حرمته كله .
وهنا
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
قد يختص ب
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ولكنه يصلح شمولًا ل
« مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً »
إلى
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ولو كان القصد إلى خصوص
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
لكان صالح التعبير تقديم
« لَحْمَ خِنزِيرٍ »
ثم
« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »
حتى يختص به ، وما تأخير
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
إلا لأنه يحمل مصداقين اثنين ثانيهما
« ما ذَكَّيْتُمْ »
حيث فيه بقية الحياة ، فليس - إذاً - رجساً بصورة طليقة مهما كان فسقاً مات بذلك الإهلال أم لم يمت .
ذلك حكم العامد غير المضطر
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
وهنا
« اضْطُرَّ »
في بناء المجهول تقيِّد الحل بما كان الاضطرار دون إختيار ، فقد يضطر