عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » ومن ثم في مدنية أخرى هي الأخيرة من السور
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . .
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 2 »
فالمحرمة من بهيمة الأنعام - وهي فقط حقل التحريم في هذه الآيات - ليست إلّا ما ذكر في الأنعام هنا وفي الثلاث الأخرى ، وفي اخيرتها مزيد قضيةَ ختام الوحي بها ، ولكنه مزيد إيضاح ، حيث
« الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ »
إذا ماتت بهذه الأسباب فهي من مصاديق
« الْمَيْتَةُ »
وإن لم تمت ف
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
تحلِّلها ، ثم
« وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ »
وهي من مصاديق
« ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
وأما
« أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ »
فليست محرمة في خصوص حقل الأنعام بل هي من الميسر المحرم في آيتي البقرة والمائدة ، إذاً فلا محرم في حقل الأنعام أصلياً من حيث المجموعة ، دون أجزاءٍ من كل منها ، إلّا
« الْمَيْتَةُ
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
تذكيراً بشرط أصيل للحِلِّ وهو الذبح الشرعي ، وآخر كشعيرة توحيدية مضادة لشعيرة الشرك وهو ذكر اسم اللَّه عليه ، فلأن الإهلال حسب المتعود لم يكن يخرج من كونه للَّهأو لغير اللَّه ، فتحريم ما أهل لغير اللَّه به إيجاب للإهلال للَّهكما فصلنا كل ذلك في المائدة ، ذلك وفي احتمال
« لا أَجِدُ »
الحالة الحاضرة تصبح آية المائدة مفصلة لهذه المحرمات أو مزيدة عليها ما لا يدخل فيها ظاهراً بيناً ، ولكن الأول أظهر .
وهنا
« دَماً مَسْفُوحاً »
كنص أولى لتحريم الدم ، تحول حوله النصوص الثلاثة الأخرى النازلة بعدها
« الدَّمَ »
فالّام فيها هي لعهد الذكر ، فتعني
« دَماً مَسْفُوحاً »
ذكر من ذي قبل ، فلا يحرم من الدم إلّا المسفوح منه مهما اطلق في التوراة حرمة الدم دون تقيد بمسفوح وسواه « 3 » والتفصيل محول إلى آية المائدة فراجعها .
هامش
( 1 ) ) 2 : 173
( 2 ) 5 : 3
( 3 ) في التوراة سفر اللاويين 17 : 12 « لذلك قلت لبني إسرائيل لا تأكل نفس منكم دماً ولا يأكل الغريب النازل في وسطكم دماً » ومثله في التكوين 9 : 4