تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
تعم كافة ذوات القوائم الأربع المحلَّلة أُكُلًا وحمولةً وفَرشاً دون اختصاص بهذه الأربع . فهو الذي أنشأ هذه الأنعام ، وأهمها هذه الأزواج الثمانية وأنتم تحرِّمون منها وتحللون ، وذلك شأن من أنشأها دونكم أنتم المنشَئِين كما هي ، ثم :
« قُلْ »
لهؤلاء المجاهيل
« آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ »
من الضأن والمعز
« أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ »
وحين تدَّعون تحريماً بين هذه الثلاثة ، إذاً ف
« نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ »
على ذلك وهو الوحي
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في دعواكم . ذلك ، ولأن التحريم كما التحليل لرزق اللَّه ومنشآته لا يحمله إلّا علم اللَّه ، وهو وحيه إلى أصحاب الوحي ، فهل أنتم منهم فتدعون ما تدعون ، أم أوحي إليَّ ما لا أعلمه وأنتم تعلمون ؟ .
« وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ . . . »
« 1 » فما هو
« عِلْمٍ »
يثبت ما تدعون ؟ أهو شهادة اللَّه ووحيه ؟
« أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا »
إدعاءً لوحي يختص بكم أنتم المشركين وأنا الرسول من اللَّه عنه محروم ؟ وذلك إفتراءٌ على اللَّه أن يوحي إلى أمثالكم ، أو يختصكم أنتم بما يحرم عنه رسله !
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
: وجدانيّ ، لا سبيل له إلى حكم اللَّه ، أو وحي يختص بأصحابه
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
الذين يظلمون شرعة اللَّه وأهل اللَّه . وهنا
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
تعني الأربعة المزدوجة من الذكورة والأنوثة ، حيث الذكر زوج الأنثى كما الأنثى زوج الذكر ، واختصاص هذه الأربعة بالذكر هنا وفي الزمر :
« وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
لأهميتها البالغة بين الأنعام ، وفيها حمولة وفرشاً وأُكلًا ، وكل زوج من هذه الثمانية يعم الوحشية الجبلية منها إلى أهليتها ، فلا يعني
« الْأُنْثَيَيْنِ »
الوحشي والجبلي لمكان
« آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ »
وإلَّا أصبحت ستة عشرة زوجاً . « 2 » لا ،
هامش
( 1 ) ) 144 ( 2 ) ) نور الثقلين 1 : 774 عن تفسير القمي قال صلى الله عليه وآله : قوله : من الضأن اثنين ، « عنى الأهلي والجبلي » ومن‌المعز اثنين « عنى الأهلي والوحشي الجبلي » ومن البقر اثنين « يعني الأهلي والوحشي الجبلي » ومن الإبل اثنين « يعني البخاتي والعراب فهذه أحلها اللَّه » وفيه عن روضة الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله قال : حمل نوح عليه السلام في السفينة الأزواج الثمانية قال اللَّه عز وجل« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . . . »وفيه عن الكافي عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن هذه الآية« مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ . . . »ما الذي أحل اللَّه من ذلك وما الذي حرم ؟ فلم يكن عندي فيه شيءٌ فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال : ان اللَّه تعالى أحل في الأضجية بمنى الضأن والمعز الأهلية وحرم ان يضحى بالجبلية وأما قوله :« وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ »فان اللَّه تعالى أحل ففي الأضحية الإبل العراب وحرَّم فيها البخاتي وأحل البقر الأهلية ان يضحى بها وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب فقال : هذا شيء حملته الإبل من الحجاز . أقول : حرمة الجبلية في الأضحية لأنها من الصيد المحرم في الحرم والاحرام ، واما الحديثان الأولان فقد لا يناسبان ظاهر الآية حيث تعني كل ذكر وأنثى لا كل أهلي ووحشي ، اللهم إلَّا أن يعني« اثْنَيْنِ »كلا الاثنين ، ذكراً وأنثى وأهلياً ووحشياً ، ولكن الفصيح - إذاً - ان يقال ستة عشر أزواج ، ثم الأهلي والوحشي من كل يعتبر واحداً