الشاردين ، مُطَمئنة الخائفين ، محررة المستعبَدين ، كاشفة معالم الطريق للناس أجمعين .
ذلك ومن غريب الوفق عددياً في القرآن ما بين الموت والحياة بمختلف صيغهما ان كلا منهما يذكر ( 71 ) مرة ، وعله لأنهما معاً بلوى كما يقول اللَّه :
« خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 1 »
حلية الانعام كافة برياً وبحرياً وجوياً دون اختصاص ببعضها الا ما نص عليه كالخنزير
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
« 2 »
كما من الأنعام أُكُل كذلك
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
يتعود فرشها والحمل عليها ، فالحمولة هي المعتدَّة للحمل
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
« 3 » كما وتحملكم ،
« وَفَرْشاً »
من أصوافها وأوبارها حيث تصنعون بها فرشكم ، وفرشاً تفترش لصغرها ، أم عدم تحملها للحمل كالضبي وما أشبه ، ومنها ما تجمع كونها حمولة لكم ولأثقالكم وفرشاً من أوبارها كالإبل .
وهنا
« مِنَ الْأَنْعامِ »
عطف على
« أَنْشَأَ جَنَّاتٍ »
و
« أَنْشَأَ لَكُمُ »
« مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
أم و
« كُلُوا . . . »
وكلاهما صالحان والجمع أجمل .
وقد تلمح
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
أن
« فَرْشاً »
لا تعني فرش الأصواف والأوبار حيث لا تناسب الأكل ، إضافة إلى أن
« حَمُولَةً »
تلمح إلى أن
« فَرْشاً »
هي نفس الأنعام دون أجزاءها الصوفية والوبرية .
فمن الأنعام ما هي حمولة للأثقال وفرش للرَّكْب ، ومنها ما هي فرش للركب لا
هامش
( 1 ) 67 : 2
( 2 ) 6 : 142
( 3 ) ) 16 : 7