تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
« 1 » وكما للإيمان درجات متتاليات كذلك للنور درجات متواليات :
« يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا »
« 2 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. « 3 » ذلك والحياة البدنية ونورها تنقضي بالموت ولكن حياة الإيمان ونوره يستمران إلى البرزخ والقيامة الكبرى دون اعتراض موت ، اللهمَّ إلَّا تكاملًا وشفافية أكثر مما كان في الدنيا ، أجل وإنها حياة فوق الحياة الشاملة لكل الأحياء العاقلة نتيجةَ العمل الصالح للإيمان وبالإيمان :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 4 » حياة طيبة روحية نورانية لا تشوبها أية قذارة أو موت ، ف
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
. « 5 » فأين حياة الروح وموته من حياة البدن وموته ، فرب حيٍّ بالبدن ميت في الروح وهو الكافر ، أو ميت بالبدن حيٌّ في الروح وهو المؤمن . ومن آثار تلك الحياة وذلك النور أن صاحبها
« يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
مشي الحي البصير على صراط مستقيم ، حين يمشي سائر الناس مكبين على وجوههم :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. « 6 » وكذلك كان المؤمنون ويكونون في مثلث الزمان دون اختصاص للنص بأيٍّ كان ، فقبل أن ينفتح الإيمان في أرواحهم ويُطلق فيها هذه الطاقة الفخمة من الحيوية والحركة والتطلُّع والاستشراف كانت قلوبهم ميتة دون حراك إلَّا تحرياً عن الإيمان ، وكانت أرواحهم ظلاماً بكل عراك ، فثم إذاً قلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز ، وإذاً أرواحهم يشرق فيها النور فتضيء ويفيض منها النور فتمشي في الناس هادية الضالين ، ملتقطة
هامش
( 1 ) 57 : 13 ( 2 ) ) 66 : 8 ( 3 ) 57 : 28 ( 4 ) ) 16 : 97 ( 5 ) 58 : 22 ( 6 ) 67 : 22
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 40 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني