تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »
« 1 »
« وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ »
« 2 » و
« مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
أي على تذكيته وذبحه ، تعم ما ذكر اسم غير اللَّه عليه وما لم يذكر عليه أي اسم ، فإنَّ ذكر اسم اللَّه على الذبيحة مفروض وعدمه مرفوض سواء لم يذكر عليه أي اسم أم ذكرت عليه أسماء الأوثان أم أي اسم ذكره إثم
« وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
: خروج عن طاعة اللَّه وعبوديته إشراكاً باللَّه أو عصياناً إياه . وقد يعم ضمير الغائب في
« إِنَّهُ »
كلا الأكل وعدم ذكر اسم اللَّه على الذبيحة ، بل الثاني أقرب ادبياً ومعنوياً مهما كان الأول أقرب معنوياً ، فإنه محور التحريم الأول ، فلا يحرم الأكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه إلَّا إذا ترك فسقاً ، لا نسياناً أو جهلًا اللهم إلَّا نسيان التساهل أو جهله المقصر فإنه داخل في الفسق ، ويؤيده
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
، كما لا يحرم الأكل منه إلَّا إذا تعمده دون اضطرار ، فالجاهل أحكام الذبح وهو عالمٌ جهله لا يجوز له الذبح ، فإن ذبح تركاً لبعض شروطه كان فسقاً لا يجوز الأكل منه ، ذلك ولكن
« إِنَّهُ لَفِسْقٌ »
لا يعني طليق الفسق ، بل هو الفسق في ترك ذكر اسم اللَّه الذي هو أفسق الفسق ، فلا يعني - إذاً - إلَّا العامد في ترك ذكر الاسم ، وكما تلمح إليه لام التأكيد ، فكلا الأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه وعدم ذكر اسم اللَّه عليه
« لَفِسْقٌ »
فسق مؤكد لا يعني إلَّا ترك ذكر الاسم عمداً ، والأكل منه عمداً ، ثم
« إِنَّهُ لَفِسْقٌ »
راجع - فيما يرجع - إلى عدم ذكر الاسم وليس هو فسقاً لغير العامد مهما كان جاهلًا أو ساهياً أو ناسياً مقصراً ، فهؤلاء خارجون عن الأمر وغير داخلين في النهي كما
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
تؤيده .
« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ »
الحواشي الأمعات ، يوحون من زخرف القول ك « كيف يؤكل ما يذبحه خلق اللَّه ولا يؤكل ما يقتله اللَّه » ؟ « 3 » تصور من تصورات
هامش
( 1 ) 6 : 121 ( 2 ) ) 6 : 138 ( 3 ) ) الدر المنثور 3 : 42 عن ابن عباس قال : لما نزلت« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »أرسلت فارس‌إلى قريش ان خاصموا محمداً فقولوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح اللَّه بنمسار من ذهب يعني الميتة فهو حرام ؟ فنزلت هذه الآية :« وَإِنَّ الشَّياطِينَ . . . »
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 35 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني