تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الأحكام ، وأنهم هم الذين يطبِّقون شروطات الذبح الشرعية . وهنا - بين شروط الذبح - ذكر اسم اللَّه ، يحتلُّ الموقع الأعلى ، المخصوص بالذكر في الذكر الحكيم ، ثم التوجيه إلى القبلة وفرْي الأوداج الأربعة يستفادان من السنة القطعية ، وما شرطُ الإسلام إلَّا للشرط الأوَّل كأصل والآخرين فرعاً له . ولقد كانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة في البيئة الجاهلة حيث كانوا يمتنعون من ذبائح أحلها اللَّه ويُحلُّون ذبائح وميتاً حرمها اللَّه ويزعمونه من شرعة اللَّه تخرصاً على غيب اللَّه :
« وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
إعتداءً على شرعة اللَّه
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ »
ف « اعلموا عباد اللَّه أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاماً أوَّل ويحرم العام ما حرم عاماً أوَّل ، وأن ما أحدث الناس لا يُحل لكم شيئاً مما حرم عليكم ولكن الحلال ما أحل اللَّه والحرام ما حرّم اللَّه . . . وإنما الناس رجلان : متَّبع شِرعة ومبتدع بدعة وليس معه من اللَّه سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . . . ( الخطبة 174 / 316 ) .
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ »
« 1 »
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
قد تعني - إضافة إلى إضافة الصفة : الإثم الظاهر والإثم الباطن - تعني واجهتي كل إثم ظاهراً وباطناً ، فهي تحلِّق على كل الإثم في كل إثم ، وهو كل ما يبطىءُ عن الثواب ظاهريّاً أم باطنياً ، بظاهر من الإثم أو باطنه ، بالإثم الظاهر والإثم الباطن ، وثالث هو كون
« ظاهِرَ الْإِثْمِ »
صفة لمحذوف هو العصيان الظاهر إثمه أو باطنه وهذا أليق بظاهر الصلة بين الآية وما قبلها وما بعدها . ف
« ظاهِرَ الْإِثْمِ »
- إذا - ما ظهر إثمه للناظر سواء أكان ظاهراً كالقتل أم باطناً كالشرك ، وباطنه ما لا يظهر إثمه سواء أكان ظاهراً كالأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وترك الأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه وأكل لحم الخنزير ، أم باطناً كالحسد غير الظاهر فاعليته . وقد ينتظمها كلها
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ »
أياً كان وبأية حالة وأية مجالة
« سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ »
هامش
( 1 ) 6 : 120
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 32 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني