ذلك ، ومن باطن الإثم إثم القلب :
« وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »
« 1 » و
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 2 »
« وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ »
« 3 » ومن أنحس باطن الإثم الإشراك باللَّه . « 4 »
ومن الإثم الظاهر :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ »
« 5 » والحظر يشمل
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
فان لظاهره باطناً ولباطنه ظاهراً ، وحتى إذا اختص الإثم بظاهر أم باطن فهو إثم كيفما كان ، إبطاءً عن الثواب أياً كان ، وكل مبطىء عن وأجب الثواب فهو محرم لهذه الضابطة ثم
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
قد تعني فيما عنت ظاهر الإثم متظاهراً فيه ف
« ظاهِرَ الْإِثْمِ »
ومتخفياً ف
« باطِنَهُ »
وما هو - بعد - ظاهر الإثم وباطنه في حقل الأكل هنا ؟ من ظاهر الإثم ترك الأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه ، والأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، ومن باطنه تحريم الأول وتجويز الثاني تشريعاً وان لم يظهر في العمل ، كما وان من ظاهر الظاهر اقترافه متظاهراً ، ومن باطنه اقترافه خُفيةً « 6 » كما أن من ظاهره الأكل مما يضر صحياً أم هو خيانة ، ومن باطنه الأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه غير الظاهر إثمه إلَّا بوحي وقد أوحي .
فقد يخيل إلى ناس أن ليس ترك الأكل من المباح والأكل من الحرام محظوراً إن لم يعتقد في حل أو حرمة خلاف شرعة اللَّه ، أم ليست العقيدة المتخلفة في الأكل محظورة إن لم تظهر في العمل ، أم لا يحرم العمل ما لم يتظاهر فيه ، أم لا يحرم لعدم ظهور إثمه ، فنزلت
هامش
( 1 ) ) 2 : 283
( 2 ) 49 : 12
( 3 ) 58 : 8
( 4 ) نور الثقلين 1 : 761 عن تفسير القمي في الآية قال : الظاهر من الاثم المعاصي والباطن الشرك والشك في القلب وقوله« بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ »أي : يعملون .
وفيه في روضة الكافي في رسالة طويلة لأبي عبداللَّه عليه السلام يقول فيها : واعلموا ان اللَّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلَّا ذكره بخير فاعطوا اللَّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعة فان اللَّه لا يدرك بشيء من الخير عنده إلَّا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم اللَّه في ظاهر القرآن وباطنه فان اللَّه تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق :« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »( 5 ) ) 2 : 219
( 6 ) ) قال الضحاك كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالًا ما كان سراً فحرم اللَّه تعالى بهذه الآية السر منهاوالعلانية