بدليل قاطع من كتاب أو سنة قطعية ، كما وردت في حرمة التزين للقبيليين حالة الاحرام .
فهنا كضابطة عامة : لا شكَّ في حليِّة لبس الحلية للرجال كما للنساء - بحرية أم بريّة - إلّا ما نص على تحريمه للرجال ، أم وللنساء كما في الإحرام .
هنا يذكر من نعم البحر اربع : اكلًا ذاخراً ولبساً فاخراً ، ثم جمالًا باهراً
« مَواخِرَ فِيهِ
فِيهِ مَواخِرَ »
وهي شقوق الأمواج في خِضمِّ البحر الملتطم الحاصلة من جري الفلك وإلتطام البحر حيث الَمخر هو الشق ، ويا لها من جمال رائع ومنظر بارع ، نضرة للناظرين ، وفرحة للمسافرين ، وبصورة عامة كنعمة رابعة رائعة تشمل كلَّ نِعم البحر لنا :
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
مادياً ومعنوياً ، ومن ثم
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
نعمة ربكم الموهوبة المحبوَّة لكم في البحر نفسه ، وفي حمل أثقالكم عليه .
وفي توصيف لحم البحر بالطري تفضيل لطري اللحم وطازجه على سواه ، بحرياً أم برياً ، وهكذا يراه علم الصحة ، أن في طازج اللحم فائدة خاصة ليست في بائته أو جامده .
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 1 »
ولأنه هو أعلم بالمهتدين ، لذلك يأمر باتباع العلم اليقين وينهى عن اتباع الظن التخمين ، وهنا
« مَنْ يَضِلُّ »
دون جارٍّ قد يكون لنصبه دون خافض ، بقرينة
« أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
هنا و
« أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ »
في النجم :
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى »
. « 2 »
و
« أَعْلَمُ »
هنا - الطليقة عن المفضل عليه - كما يحتمل طليق العلم الخاص به تعالى ، أنه هو العالم لا سواه ، كذلك يحتمل العلم المفضل على من سواه ، فإن منهم من يعلم الضال عمن اهتدى مهما بان البون بين العلمين .
ولأن طليق العلم دون خلط بجهل يختص باللَّه سبحانه ، فهو وحده صاحب الحق في وضع الميزان بين الضال والمهتدي
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
.
هامش
( 1 ) 6 : 117
( 2 ) 53 : 30