علي عليه السلام عمرواً في الأحزاب ، فاعتبروا يا اولي الألباب .
وهنا حكمة حكيمة ثانية في تغلُّب داود على جالوت هي أن قدر اللَّه أن يتسلم هو الملك بعد طالوت فيكون عهداً ذهبياً لبني إسرائيل في تاريخهم الطويل الطويل ، جزاءَ انتفاضة العقيدة في هذه المرة اليتيمة في نفوسهم بعد ضلال طويل وانتكاس وبيل .
ولقد جمعت فيه القيادتان ، الزمينة والدينية ، بعد ما كانتا مفترقتين عن بعض ، وورثه سليمان فيهما وبصورة أقوى :
« وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ »
:
يشاءه هو ويشاء اللَّه كما يصلح ويكفي للقيادتين .
وهكذا يدفع ناس بعضهم ببعض بحكم التشريع والتكوين ، أن يدفع النسناس بأناس بفضل إله الناس على العالمين ، دفعاً عن فساد قاحل في أرض الحياة الإنسانية ، ولسوف يدفع اللَّه بالمهدي عليه السلام وأصحابه كل فساد في الأرض فتصبح كما الجنة كما وعد اللَّه .
ومن دفع يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله قوله ، « ان اللَّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مأة أهل بيت من جيرانه البلاء » « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله : « لولا عباد ركَّع وصبيان رَضَّع وبهائم رتَّع
هامش
( 1 ) ) . في نور الثقلين 1 : 253 في أصول الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن اللَّه ليدفع بمن يصليمن شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا ، وان اللَّه ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول اللَّه عز وجل« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ »فواللَّه ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم .
أقول « كم » هنا هم كل الصالحين على طول خط الرسالات . المتمثل في تأويل الإمام عليه السلام بالشيعة الصالحة فإنهم أفضل مصاديقهم .
وفي الدر المنثور 1 : 320 أخرج ابن جرير وابن عدي عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ثم قرأ ابن عمر الآية وفيه أخرج ابن جرير عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ اللَّه ما دام فيهم ، وفيه أخرج ابن جرير عن أبي مسلم سمعت علياً عليه السلام يقول : لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم