تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
. « 1 » فهنا الاستعداد الاستعداد من واقع الإيمان والإبقان ، متخطياً كل الموازين والقيم الظاهرية التي يستمد سائر الناس من واقع حالهم العادية ، حيث الإيمان ميزان جديد حديد شديد يتغلب على سائر الموازين والقيم المتغلبة في حسابات الناس . اجل ! وإنها قاعدة رصينة في حقل الإيمان الأمين ، للذين يظنون أنهم ملاقوا اللَّه . وكما نرى هذه الفئَة القليلة العَدد ، الكثيرة العُدَدقررت مصير هذه المعركة الصاخبة الضارية ، حين ارتبطت برباط الإيمان باللَّه ، والاطمئنان بنصر اللَّه ، تصبُّراً في النضال في سبيل اللَّه ، وتطلبا مع ذلك كله إفراغ الصبر عليها من اللَّه :
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
« 2 »
« وَلَمَّا بَرَزُوا »
« وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ »
« لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ »
في ميدان النضال بحرب عضال ، وأحسوا عِدتهم وعُدتهم الكثيرة الكثيرة ، أمام أنفسهم القليلة اليسيرة
« قالُوا »
بكل كيانهم وإمكانهم قول القال والحال والفعال :
« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً »
يكافح ما أفرغ علينا عدوناً وسبراً ، صبراً باستقامة دون فرار ، بكل ثبات وقرار ، صبراً تتكسر عنده كافة الصعوبات في ذلك النضال العضال ، فيضاً منك يغمرنا ويعمرنا بانسباك سكينة وطمأنينة ، احتمالًا لكل الأهوال والمشقات على أية حال .
« وَثَبِّتْ أَقْدامَنا »
في كل إقدام ، أقَدامنا في قلوبنا قبل قوالبنا سياجاً عن الإنهزام والتفلّت من الميدان ، أو اي تلفّت . مَيدَان ، فلا تزل أقدامنا ، ولا يضل إقدامنا ، فنظل مرتكسين تحت الوطأة الحمأة اللعينة ، وبالنتيجة :
« وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
نصرة الإيمان على اللّاإيمان ، فقد بعث لنا ملكاً قائداً واتليتنا بنهر فجزنا بلاءَك ناجحين ، فجز بنا هذه الحرب منتصرين ، فإنا منك
هامش
( 1 ) . سورة البقرة 2 : 46 ( 2 ) . سورة البقرة 2 : 250