الشرب بالإغتراف ، إنما هو فقط اغترف دون شرب منه ولا طعم ، فهم « إذاً أربعة أقسام :
من شرب منه من طعم منه من لم يطعم واغترف من لم يطعم ولم يغترف .
« فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ »
إذاً فليسوا من القائد ، ولينفصلوا عن الجيش الزاحف فإنهم بذور ضعف وخذلان ، وهزيمة في الميدان ، إذ ليست الغلبة بضخامة العدد ، فإنها وخامة إن لم يصلح العُدَد ، إنما هي بالقلب الصامد مهما قلوا وكثر العدو .
فهذه أولى الغربلات فيالجيش بعد فصله عن القوم ، وغربلة ثانية في الذين طعموا منه دون شرب ، وثالثة ، الذين لم يطعموا واغترفوا غرفة ، وبقيت القلة القليلة بمن سوى الأولين المخرجين ، وهم كل من لم يشربوا منه ، وهم كلهم
« وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ »
مهما اختلف درجاتهم الثلاث :
« فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ »
وهم - بطبيعة الحال الذين طعموا منه دون شرب ، ثم :
« قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ . . »
وهم بالطبع الذين لم يطعموه ، مغترفاً بيده ، وبأحرى من لم يغترف حيث لم يقترب النهر لاغتراف فضلًا عن سواه » . « 1 »
« قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
.
أولئك هم الخاشعون المستعينون بالصبر والصلاة ، الظانون في قلوبهم ، القاطعون بعقولهم أنهم ملاقوا اللَّه : هنا معرفياً وزلفىً ، وهناك في الأخرى معرفة وزلفى هي الأخرى والأحرى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 248 في تفسير القمي روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه« لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ »وقال الذين لم يشربوا« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً . . .وفيه عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهما السلام في قول اللَّه« إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . . . »فشربوا منه الا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا منهم من اعترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا . . . قال الذين لم يغترفوا : كم من فئة . .