أولآء يستأذون للخروج هنا ثاني مرة ، والجواب كلمة واحدة :
« لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا »
فسواء عليكم أستأذنتم للقعود أم للخروج فالقصد واحد هو القعود
« فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
مستأذنين للخروج أو القعود ، وغير مستأذنين .
هنا
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ »
بعد الإنتصار
« إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ »
لم يخرجوا دون استئذان أم قعدوا باستئذان
« فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ »
لغزوة أخرى نَظِرة الإنتصار أم تعميةً لقصد القعود ،
« فَقُلْ . . »
ل
« إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
فما أنتم إلا قاعدين ، إذاً
« فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
فلا حاجة إليكم بعدُ على أية حال ، فمهما كانوا هم خالفيِن صراحاً فأنتم خالفون قصداً حيث كنتم معهم أوّل مرة ، والخالف لغوياً هو المخالف وهو الفاسد ، فلا يعنى الخَلَف الصالح حيث العبارة الشاملة للكل
« الْقاعِدِينَ »
ثم
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »
هي الأخرى شاهدة على معنى الخالف .
فقد نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وآله وهو في غزوة تبوك ، وهذه الطائفة منهم كان لهم مزدوج النفاق حيث إستأذنوه للخروج لغزوة أخرى بعد ما استأذنوا للقعود عن تبوك ، وهذه من الملاحم القرآنية أن يخبر جمعاً من المنافقين ان لن يخرجوا ولم يخرجوا وإن تكذيباً لهذه الملحمة ، وكما في جمع من الكافرين
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
والخالفون هنا هم القاعدون الأولون المستأذنون للقعود ، وهم هنا لا يستأذنون للخروج ، فلا تعني معهم المعذورين من المؤمنين ، حيث المعية المعنية هي المحظورة ، فإنما الخالفون هم المخلَّفون الفرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، دون الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون .
وهكذا يواجَه الجندي المتخلف الخالف ألا حاجة إليه في غزوة سهلة حين يرفض النفر في غزوة صعبة ملتوبة ، حيث يتبين القصد من الخروج إذاً أنه تعمية القعود الأول نفاقاً بعد نفاق .
والدعوات الربانية ولا سيما القتال في سبيل اللَّه بحاجة ماسة إلى صالحين صلبين مستقيمين مصممين صامدين في طويل الكفاح الشاق المرير ، والصف الفاشل ،