تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
« جاءَهُمْ نَصْرُنا »
.

تكتية حربية « لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ »

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » البطانة خلاف الظِهارة ، وتستعار لمن تختصه بالإطْلاع على خفيات أمورك المستسرة ، فقد تكون بطانة خير فمحبورة مشكورة ، أم بطانة شرة فمحظورة محذورة . « 2 » و
« بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ »
تعم مَن سوى المؤمنين ، ملحدين أو مشركين ، أو مسلمين : منافقين ، أو الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، ولكن
« لا يَأْلُونَكُمْ . .
وَدُّوا . .
قَدْ بَدَتِ . . »
تستثني الآخر ، كما وقد تستثني غير المعاندين من الكفار ، ولكن غير المؤمن أياً كان لا يصلح أن يكون بطانة للمؤمن ، مهما اختصت هذه العلل لسبيلة البطانة بالأعداء الألداء منهم . و
« بِطانَةً »
هنا قد تكون ذات تعلقين اثنين
« لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً »
هي
« مِنْ دُونِكُمْ »
و « لا تتخذوا من دونكم بطانة » فدون المؤمنين لا يصلح لكونهم بطانة للمؤمنين ولا سيما في جمعية المصالح الإسلامية التي هي بحاجة إلى شورى العابد من أمة الاسلام كما فصلناها على ضوء آية الشورى . وهنا مربع الحِكَم الحكيمة تُعَلِّل
« لا تَتَّخِذُوا »
لنكون على بصيرة في أمرنا معهم :
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 118 ( 2 ) . في غريب القرآن للراغب وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ما بعث اللَّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه . أقول : ولكن بطانة الشر ما كانت تقدر على اضلاله وما كان نبي ولا خليفة نبي يتخذ لنفسه بطانة شر مهما لصقوا به