حيث النص
« مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ »
الشامل لكل الأمم الرسالية برسلهم ، وكما ابتلي الرسول صلى الله عليه وآله بكل ما ابتلي به كل الرسل ، كذلك أمته ، فليأتها
« مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا . . »
ككلٍّ ودون إبقاء : ف
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
. « 1 » سننَ من كان قبلكم ، ولأنكم تحملون أعظم الرسالات الإلهية ، وانما يُقدَّر الابتلاء بقدر الحِمل والثقل .
ولقد أصاب النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب وأصحابه بلاءٌ وحصر وكما قال اللَّه :
« إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً »
. « 2 »
وفي مواقف أخرى لا نحصيها ، « قلنا يا رسول اللَّه ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو اللَّه لنا ؟
فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ، ثم قال صلى الله عليه وآله : « ليتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللَّه ، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون » ، « 3 » وقال صلى الله عليه وآله :
« إن اللَّه ليحرب عليكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الأبريز فذلك الذي نجاة اللَّه من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد أفتتن » . « 4 »
وهكذا يخاطب اللَّه الجماعة المسلمة الأولى وإلى البقية حتى الأخيرة توجيهاً إلى تجارب الجماعات المؤمنة التي خلت من قبل ، وإلى سنته السنية في تربية عباده المختارين ، الذين يكل إليهم راية الإيمان ، وينوط بهم أمانة الإيمان ، خطاباً مطرداً
هامش
( 1 ) ) . سورة الانشقاق 84 : 19
( 2 ) . سورة الأحزاب 33 : 12
( 3 ) ) . المصدر أخرج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال قلنا يا رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . .
( 4 ) . المصدر اخرج الحاكم وصححه عن أبي مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . .