تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ماضينا . هؤلاء الأنكاد الذين يتظاهرون للمسلمين بالمودة في ساعة القوة ، فتكذِّبهم كل خالجة منهم وخارجة ، وينخدع بهم المسلمون لظاهر رحمتهم غفلة أو تغافلًا من باطن زحمتهم فيمنحونهم الثقة واوداد ، وهم لا يألونهم خبالًا ونثراً لأية شائكة في طريقهم ما سَنح لهم وفُسح من شر وضر . تلك الصورة كانت منطبقة تماماً على قسم من أهل الكتاب الحضور زمن الرسول صلى الله عليه وآله حيث جاوروه في المدينة بكل غيظ كظيم مضمر على المسلمين ، والنوايا الخبايا السيئة التي كانت تجيش في صدورهم ، والبعض من المسلمين ، كانوا - ولا يزالون ينخدعون بمظاهرهم الحلوة ، فيلقون إليهم بالمودة ، ويأمنونهم على اسرار لهم كبطانة أمينة ، فجاء ذلك التنوير التحذير ، دون اختصاص بزمن دون زمن ، بل هو حقيقة ثابتة تواجه ذلك الواقع المرير الشرير من هؤلاء المنافقين ، أهل كتاب أو مسلمين . ذلك ! فهل من عقل الإيمان أن تودوهم وتحبوهم دونما عائدة إلا ضراً ؟ .
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 1 »
« ها »
تنبيه لهامة الموقف الخطير
« أَنْتُمْ »
المسلمين
« أُولاءِ »
« تُحِبُّونَهُمْ »
اولاءِ الكافرين ، وذلك خلاف العقلية الإيمانية ، فأنتم
« أَنْتُمْ »
المؤمنون الصالحون و
« أُولاءِ »
أولئكم الكائدون الحاقدون ، فكيف
« تُحِبُّونَهُمْ »
« وَ »
الحال أنهم
« لا يُحِبُّونَكُمْ »
أفحباً من ناحية أمام بغض من أخرى ، ودون أن يؤثر ذلك الحب تخفيضاً من ذلك البغض البغيض ، بل تعزيزاً لبغضهم ، وتمكيناً لهم من خَبال وإدغال ؟ . ثم
« وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ »
هذا القرآن وما بين يديه من كتاب ، وهم لا يؤمنون
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 119
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 396 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني