تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
السبب الظاهر للموت بالموت ، وفي الظاهر بالصلب والغرق والحرق والقتل وما أشبه ، ومن ثم
« وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ »
إنما تصلح جواباً عن
« ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
إذا عم « يميت » كلا الموت والقتل ، فطالما الموت لازم لا يشمل القتل لتعدِّيه ، ولكنه يشمله اعتباراً بحاصل القتل وهو الموت وليس إلّا بإذن اللَّه . بل والموت على لزومه يشمل القتل على تعدِّيه اعتباراً بالحاصل عنهما وتصديق ذلك قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
. « 1 » حيث المورد هنا هو القتل المعني بالموت ، فلا تعني مقابلة الموت بالقتل تباينهما كلياً بل هو عموم مطلق . ثم
« قالُوا لِإِخْوانِهِمْ »
هل تعني إخوانهم في النسب ؟ وهذه القولة لا تختصهم مهما كانت لهم أنسب ، أم لإخوانهم في الدين وهم الكافرون الذين ماتوا أو قتلوا ، قولة غائلة تثبِّط عن كل ضرب في الأرض أم قتال ، فيهما خوف الموت أو القتل ، تجميداً للحياة الحركية في سبيل المصالح الهامة المعنية لكمال الإنسان ؟ . قد تعني
« لِإِخْوانِهِمْ »
كل من لهم بهم صلة الأخوة نسبية أو سببية أماهيه ، قولًا يعني المَيْت والقتلى من المسلمين الذين كانوا من قبل كافرين ، يقولونها لهم تجميداً عن كل حراك صالح في سبيل الحق
« لَوْ كانُوا عِنْدَنا »
مشاركين معنا في الكفر أو مسلمين
« ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
كما ويعني الميْت والقتلى من أنفسهم ، تحسراً على ما أصابهم في القتال ، مهما كانت مفروضة عليهم حفاظاً على ضفَّة الكفر . وترى كيف
« قالُوا لِإِخْوانِهِمْ »
وهم مَيْت أو قتلى ؟ علّهم قالوها قبل ضربهم في الأرض أو غزوهم ، وكما قالوا لهم اي : لأجعلهم ، بعد ما ماتوا أو قتلوا كما
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ »
. « 2 » والجمع أجمل وأجمع وأوسع لهذه الدعاية المجمدة للطاقات ، بثاً لهذه الدعاية في صفوف المجاهدين في خطوط
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 143 ( 2 ) ) . سورة الأحقاف 46 : 11