عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. « 1 » إذاً فالضرب في الأرض هو مطلق السفر أم مطلق سفر الخوف في جهاد وسواه ، و
« أَوْ كانُوا غُزًّى »
مطلق الجهاد في سفر أو حضر .
فليس الضرب في الأرض أي سفر ، إنما هو الإنجاد في السير والإيغال في الأرض ، تشبيهاً للخابط في البر بالسابح في البحر لأنه يضرب بأطرافه في غمرة الماء شقاً لها واستعانة على قطعها .
إذاً فهو السفر الشاق في غزو كان أم في تجارة ، دون الأسفار المريحة التي ليست فيها أية صعوبة نفسية أو جسدية ، فإنها يعبر عنها بالسفر .
ثم
« ما ماتُوا »
تختص ب
« إِذا ضَرَبُوا »
و
« ما قُتِلُوا »
ب
« أَوْ كانُوا غُزًّى »
مما يدل على اختلاف الموت عن القتل .
ففهل هما متباينان ، فالقتيل غير الميت والميت غير القتيل ؟ « 2 » أم بينهما عموم مطلق ، فكل قتيل ميت وليس كل ميت قتيلًا ؟ لكلٍّ وجه ، وقد يساعد الأوّل أن قتيل إن كان في سبيل اللَّه رجع يوم الرجعة ليموت ، وان كان في غير سبيل اللَّه رجع كذلك وكما في المستفيضة : « يرجع من محض الايمان محضاً أو محض الكفر محضاً » .
ولكنه يبقى السئوال بالنسبة لمن يقتل خارجاً عن السبيلين كاصطدام السيارة أم السقوط عن الطائرة أو غرق الباخرة أما شابه ، فمهما كان في هؤلاء من محَّض الايمان محضاً أو محض الكفر محضاً ولكن بينهما منهم عوان وهم الأكثرية الساحقة .
ثم الموت لا يعني إلا خروج النفس عن البدن بأي سبب كان ، فإنما اشتهر في غير
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 101
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 402 في تفسير العياشي عن زرارة قال : كرهت ان اسأل أبا جعفر عليهما السلام عنالرجعة واستخفيت ذلك ، قلت لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي فقلت : أخبرني عمن قتل أو مات ؟ قال : لا الموت موت والقتل قتل ، قلت : ما أحد يقتل إلا وقد مات ؟ فقال : قول اللَّه أصدق من قولك فرق بينهما في القرآن فقال :« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »وقال« لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ »ليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل ، قلت : فان اللَّه يقول : كل نفس ذائقة الموت ؟ قال : من قتل لم يذق الموت ثم قال : لابد من أن يرجع حتى يذوق الموت