تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الشَّاكِرِينَ »
بفضل ومزيد . ذلك ، وأما من أراد ثواب الدنيا والآخرة ، مستقلًا كلٌ عن الآخر ، فهو عوانٌ بين أهل الدنيا والآخرة ، وله في كل منهما قدر ما قدم لها ولا يظلمون نفيراً .
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
« 1 » تنديد شدى مديد بالذين وهنوا مع الرسول صلى الله عليه وآله لما أصابهم وضعفوا واستكانوا ، ثالوث من التخلف عن الإيمان وهو يدَّعون الإيمان .
« كَأَيِّنْ »
كلمة تكثير علّها مركبة من كاف التشبيه وأيٍّ ، يعني كأي نبيٍّ ولكنها كما يشهد رسم خطها انقلب عن معنى الجزئين إلى ما يقاربهما وهو « كم من بني » مما يبين أن كثيراً من النبيين قاتلوا في سبيل اللَّه وقاتل معهم ربيون كثير . و
« رِبِّيُّونَ »
جمع « ربي » وهو العالم الرباني ، أم مطلق الرباني ، وهو أصل عبراني يعني الأمم الربانية المتربية بالتربية الرسالية ، و « رِبَّوني » ( يوحنا 20 : 16 ) لغة عبرانية تعني المعلم وهي من الألقاب المعزّرة اليهودية . والفارق بين السلبيات الثلاث أن الوهن هو ضعف الإرادة والتصميم ،
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
من جرْح وقرْح وقتل أو انهزام ، فقد واصلوا في قتالهم كمسئولية شرعية مهما كانت النتيجةُ الهزيمةَ الظاهرة ، أم وقتل أنبياءهم ، إذ هم ميزوا بين الدعوة والداعية . والضعف يعني انكسار القوات الظاهرية ، فلم يؤثر « ما أصابهم في سبيل اللَّه » من مصيبات وهنا في أرواحهم وضعفاً في أجسامهم ، فحاربوا في الإصابات كما كانوا يحاربون في غيرها . ثم
« وَمَا اسْتَكانُوا »
من سكن ، فالإستكانة هي طلب السكون ، تركاً للدعة نتيجةَ الضراعة والضآلة ، فهي السكون أمام العدو ليفعل به ما يريد ، دونما حراك في العراك ،
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 146