تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فهذه الآية تؤنِّب تلك الجهالة في الآجال ولا سيما أجل الرسول ، مهما كان فيهم قوالون آخرون بالنسبة لقتلاهم وأنفسهم :
« يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . . »
« 1 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . »
. « 2 » هنا
« وَما كانَ »
كما في نظائرها تضرب السلب إلى اعماق الزمن الثلاث ، إحالة لهذه الكينونة مهما كانت بصيغة الماضي ، إذ لا صيغة سائغة له إلا الماضي الذي يستقبله المستقبل
« أَنْ تَمُوتَ »
. و « نفس » تعم كافة النفوس الحية لمكان
« أَنْ تَمُوتَ »
إضافة إلى نفس النفس الدالة على حياة ، فكما الإحياء بإذن اللَّه كذلك الإماتة ، فإنهما من اختصاصات الربوبية ، مهما كانت عندنا أسبابٌ لهما ، ولكنما السبب الأخير لأقل تقدير ليس إلا بإذن اللَّه . والإذن‌ها تكويني ، سواءً أكان دون وسيط فهو أمره التكويني ، أم بوسيط كأسباب الموت ميتة وحية فهو ايضاً أمره التكويني مقارناً لأسباب الموت . ثم
« كِتاباً مُؤَجَّلًا »
قد تكون حالًا ل
« تَمُوتَ »
فلا موتَ إلا باذن اللَّه في كتابه المؤجل ، فلا يعجل قبل أجله ولا يؤجل عنه ، وبين الأجل المحتوم والمعلق عموم من وجه . ولأن
« تَمُوتَ »
تعم الأجل المعلق إلى الأجل المحتوم ، إذاً ف
« مُؤَجَّلًا »
تعمهما ، فكما الأجل المحتوم ليس إلا بإذن اللَّه ، كذلك المعلق ، مهما كان الثاني بأسباب ظاهرة من خلق اللَّه . فقدترى أسباب الموت الظاهرة تتوارد على نفس ولكنها لا تموت ، أم لا ترى أسبابه ، ام‌ترى اسباباً لما دون الموت متواردة على نفس ولكنها تموت ، مما يبرهن أن وراء الأسباب الظاهرة وسواها في حساباتنا للموت وعدمه يتوارى
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 154 ( 2 ) . سورة النساء 4 : 156
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 368 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني