تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أم من الكنية وهي الحالة السيئة ، كنية سوءٍ وخيبة ، فما طلبوا هذه الحالة لهم من عدوهم تخاذلًا أمامه والتجاءً إليه ، فليست من الكون ، بل هي بين السكون والكنية ولكلٍ وجه ادبياً ومعنوياً ، ولكن الثاني أصح أم هو الصحيح ولا سيما ادبياً . « 1 » ولقد حصل كل هذه الثلاث لبعض الحاضرين في أحد ، وهناً وضعفاً واستكانة ، وهناً يوبَّخون على هذه الوقيعة الوقيحة تحريضاً لهم أن يستنوا بسنة الربيين الكثير الذين قاتلوا مع نبيين كثير :
« وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
« 2 » ذلك قولهم وهم ما على ما هم عليه من صامد الإيمان وثابت الاطمئنان ، استغفاراً لذنوب وأسرافٍ لا يخلو عنهما كلَمَم غير من عصمه اللَّه وهم المعصومون بعصمة اللَّه ، ثم تثبيتاً لأقدامهم في معارك الكرامة ، وانتصاراً على القوم الكافرين .
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 3 »
« ثَوابَ الدُّنْيا »
هو حسنة الدنيا حيث تناسب الآخرة ، ثم
« وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ »
هو فضل الثواب فوق عدله لأنهم محسنون ، فلابد من الإحسان إليهم
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
. ومن ثواب الدنيا هنا الغنيمة وانشراح الصدر والثناء الجميل وتثبيت الأقدام والنصرة على القوم الكافرين . ومن لطيف التعبير وعطيفه هنا بعد اعترافهم بالأساءة بحضرة الربوبية تطامناً وتذللًا ، أنه تعالى سماهم محسنين ، حيث الاعتراف بالقصور والتقصير إحسان في حقل العبودية ، كما الاستكبار عن ذلك إساءة بحضرة الربوبية مهما لم تتله سوءٌ أو
هامش
( 1 ) . وجه الأول أنه في الأصل استكن ثم زيد عليه الألف ، ولكنه غير وجيه مهما صح معناه بتعمل وتكلف ، ووجه الثاني انه في الأصل استكَين فبدلت الياء بالألف فصار استكان ( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 147 ( 3 ) . سورة آل عمران 3 : 148