تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وبالتقرير ثالثة وبالمثل رابعة ، وبالتحذير عن الخلفيات المحظورة للهزيمة خامسة وهكذا الأمر . فهنا ينهى الذين آمنوا أن يطيعوا الذين كفروا كيلا يرتدوا على أعقابهم فينقلبوا خاسرين ، وترى هلَّا تكون طاعة الكفار في نفسها إنقلاباً على الأعقاب حتى يحذر عنها حذراً عن خليفتها الانقلاب ، ثم وما هي الطاعة المنهية هنا ؟ . إنها طاعة في قولة أو فعلة تنجر إلى الإرتداد عن صالح العقيدة ، كما أن خطوات الشيطان تقْدِمات للإشراك باللَّه أو الإلحاد في اللَّه . والمستفاد من الآيات أنها طاعتهم في اللحوق بهم « 1 » واللجوء إليهم حتى يأمنوا بأسهم أو ينصروهم
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
وطاعتهم فيما أرعبوهم عن أنفسهم وأرغبوهم عن قتالهم :
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . . »
وتأثرهم بقالتهم « لو كان محمد رسولًا لم ينهزم » . وعلى آية حال فطاعة الكفار ولا سيما حال الهزيمة العظيمة كهذه ، تخلِّف رداً على الأعقاب ، فلا طاعة إلا للَّه‌ورسوله
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
. لقد انتهز الكفار من مشركين ويهود الفرصة الفريسة في تلك الهزيمة العظيمة القريصة ليثبطوا عزيمة المؤمنين عن مواصلة القتال ، ويخوفوهم عاقبة أمرهم مع الرسول المنهزم ، وجو الهزيمة هو أصلح الأجواء لبلبلة القلوب وخلخلة الصفوف وزلزلة الايمان والاطمئنان . فقد يخيَّل إلى ضعفاء النفوس من المؤمنين إمكانية الحفاظ على إيمانهم مع الانسحاب وقتياً إلى الكفار حتى تضع الحرب أوزارها ، وذلك وَهْمٌ كبير خطير ، فإنه ارتداد إلى الاعقاب شاءوا أم أبوا ، وإن لم يحسُّوه في الخطوة الأولى .
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 402 عن المجمع قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عندالهزيمة : ارجعوا إلى اخوانكم وارجعوا في دينكم عن علي عليه السلام