السبب الرباني للموت وعدمه ، ولا فرار عن الموت بسببه الخفي الرباني ، أجلًا محتوماً أو معلقاً وإنما الفرار عن الأسباب الجلية إذا لم يؤمر بها مثل القتال في سبيل اللَّه ، ففيما وراءها تأتي
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
وأضرابها محكمة حاكمة بالحرمة .
وعلّ
« الشَّاكِرِينَ »
تعني مع من يريد ثواب الآخرة وهم التجار تعني بأحرى من لا يريد بعلمه لا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة ، انما يريد مرضات اللَّه ولو عذِّب في الدارين ، ولا يريد سواها وان عُذِب فيهما أو أثيب :
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً »
لا جزاءً دنيوياً ومنه ما بأيديكم ولا أخروياً قرره اللَّه لأهل طاعته .
« وَمَنْ يُرِدْ . . »
ذلك التعقيب يقدم المحتمل الأول في الأجل ، أنه اجَلَ الرسول الأجلّ صلى الله عليه وآله
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
ارتداداً على عقبيه
« نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ »
ثبوتاً على الإيمان
« نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ »
.
« ثَوابَ الدُّنْيا »
هنا لذاتها الطليقة ، سمي ثواباً لمقارنته بثواب الآخرة ، ثم ثواب هو نتيجة العمل أياً كان ، مهما غلب ايتعماله على النتيجة الخيِّرة ، فعمل الدنيا ينتج لها كما عمل الآخرة لها ، وأين عمل من عمل وثواب من ثواب .
وترى الإرادة فقط تخلِّف الثواب أياً كان وإن لم تخلف العمل الذي يستحق به الثواب ؟ كلا ، بل لا تعني الإرادة إلا التي تستتبع العمل ، فالإرادة التي لا يحول بينها وبين المراد حائل مسيَّر ، هي العمل محتَّماً .
ثم وترى
« مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
تختص بإرادتها دون الأخرى ، كما
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ »
تختص بها دون الأولى » ؟ ومن يرد هما جمعاً بينهما يُعطاهما كما في دعاءهم
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
. « 1 »
« فَآتاهُمُ
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 201