تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والتمحيص هو التخليص من الشوائب الخارجة والدواخل المارجة ، كما المحق هو إنفاد الشيء تدريجياً وإزالته عن بكرته حتى لا يُرى منه شيء :
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
. فالتمحيص هو درجة بعد الشهادة والعَلْم للمؤمنين ، عملية تتم في دواخل النفوس وأعماق القلوب ، كشفاً لمكنونات الشخصيات ، وتسليطاً لأضواء على هذه المكنونات تمهيداً لاستئصال كل دَخَل ودغَل ودجَل ، وايصالًا للقلب إلى كامل الصفاء ، دون اي غبش ولا ضباب . وما لم تحصل تلك العلامة والشهادة والتمحيص تماماً ، لم يحصل محق الكافرين تماماً ، فكثيراً مَّا خيِّل إلى المؤمن أنه ما حص خالص ، ثم إذا هو يكشف على ضوء التجربة العملية ومواجهة الأحداث أن في نفسه عقابيل لم تمحَّص بعد ، وعراقيل لم تزل فيها ، ومن المصلحة والحكمة أن يُعلم هذا النقص في النفس ليعاود المحاولة في سبكها من جديد ، محقاً لكل العراقيل ، ولكي يقدر على محق الكافرين . كيف يُرى الموت وليس الموت مما يرى ، إنما هو واقع يحصل للأحياء فهم مدركوه من غير أن يروه ؟ ثم ما هو النظر بعد الرؤية ؟ وهي هو وهو هي ! ومن ثَم تمني الموت من المؤمن في الحرب يعني ان يقتله الكافر ، وقتلهم لهم كفر فكيف المؤمنون هكذا يتمنون ؟ . 1 رؤية الموت هي رؤية أسبابه لجماعة من المؤمنين الذين لم يُقتلوا في الجهاد ، لا الموت نفسه ، وأسباب الموت الظاهرة في النضال كلها مرئية ، كالطعن بالرماح والضرب بالصفاح ، والرشق بالسهام والقذف بالسِّلام ، وكل هذه مما يُرى ، وكما في رؤية إبراهيم الخليل ذبح إسماعيل :
« إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . .
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
وليس تصديقها إلا بتقديم سبب الذبح . ذلك ، ثم وهي رؤية قتلاهم يتساقطون
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 359 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني