ولقد كان لهذه الصيحة الإبليسية وقعها الشديد المديد على المسلمين ، فانقلب جماعة منهم على أعقابهم حربياً أو نفسياً وهي أخطر وأشجى .
ف
« ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ »
وليس هو المرسِل حتى إذا مات ماتت الدعوة كالداعية ، فإنما كيانه ككل أنه
« رَسُولٌ »
عليه ما حمِّل وعليكم ما حمِّلتم عليه تأدية رسالته كما حمِّل ، ثم عليكم تأديها كما حمِّلتم ، فإذا أدى رسالته كما حمِّل فلماذا إذاً - انقلاب على الأعقاب إن مات أو قتل ، إذ لم تمت الدعوة ولم تُقتل بموت الداعية .
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
خلت دعوةً خلت عن الحياة والدعوةُ باقية ، وكذلك محمد صلى الله عليه وآله مهما كان خاتم النبيين وأشرف الخلق أجمعين .
إن محمداً رسول من عند اللَّه ، جاء ليبلغ عن اللَّه ، فاللَّه باق وكلمته باقية مهما مات الرسول أو قتل ، فكيف ترتد جماعة ممن آمن على أعقابهم فينقلبوا خاسرين ؟ ! .
وليس الإيمان بالرسول والحب للرسول إلا لرسالته القدسية ، فلا يزولان بزواله ، وقد رأينا في هزيمة أحد أبادجانة كيف يُترِّس عليه صلى الله عليه وآله بظهره والنبل متواتر عليه دون حِراك ! ، ورأينا التسعة الذين أفرد فيهم ينافحون عنه ويستشهدون تلو بعض ، وكل هذه التضحيات حباً للرسول لمكانة الرسالة .
والمؤمنون الصالحون ، العارفون رسالة اللَّه ، دائمون في الإيمان بها والحب لها مهما مات الرسول صلى الله عليه وآله أم بقي حياً ، ولن يبق ، إذ
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
.