وهي أحرى بكونها رؤية للموت .
ومن ثم رؤية قتلهم أنفسهم حين قُتِلوا ، وهي درك الموت ولمسه في أنفسهم ، ورؤية الموت هنا قد تعني كل هذه الثلاث .
ثم
« وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
قد تعني انتظار الموت المتمنَّى ، أم والنظر إلى الميْت القتلى ، أم
« فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ »
في بدر إلا موت أنفسكم
« وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
مثلث الموت في أحد .
وأما أصل التمني للموت ، فهو ينحو منحى حسنى الاستشهاد في سبيل اللَّه وهي إحدى الحسنيين ، ولا ينحو نحو عملية الكفار ، فللشهادة واجهتان اثنتان ، بذل النفس في سبيل اللَّه من قبل المؤمن دون تقصد للموت ، وانما يقصد إحدى الحسنيين : إماتة الكافر أو الموت في سبيل إماتة وإحياء الاسلام ، وهذه واجهة مقصودة .
والأخرى غير مقصوده وهي ان يقتله الكافرون ، إبتذالًا لنفسه وهدراً فيخسر به المسلمون ويربح الكافرون ، وتمني الموت . في سبيل اللَّه لا يعني إلا الأولى ، والثانية هي تمنى الكافر ان يقتل المؤمنين . ومما يدل على تلك الواجهة الوجيهة
« تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ »
دون القتل ، ومهما كان القتل من فعلهم فالموت ليس إلَّا من فعل اللَّه ، فلذلك جاز تمنيهم أن يميتهم اللَّه تعالى في الجهاد ، وهو أعم معذلك من القتل والموت حتف الأنف وذلك حسن ، وانما يقبح لو تمنوا أن يقتلهم الكفار .
ففي
« تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ »
توسعة لأسباب الموت قتلًا وسواه ، وإزاحة لتمني القتل الذي هو فعل الكفار ، ولمَّا يفترق الموت عن القتل يعمه وحتف الأنف كما هنا .
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
« 1 »
لقد خلطت جماعة من المؤمنين الدعوة بالداعية فزعموا انتهاء الدعوة بقتل أو
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 144