ولا من يشهد فعل الواجبات وترك المحرمات ، إنهم المؤمنون المعلَمون ككل
« وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ »
تبعيض ، مهما كان
« الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . . »
. « 1 » فإنهم من شهداء الحق عند ربهم حيث هم صديقون في إيمانهم ، وهم درجات عند اللَّه ، ذلك ، فكذلك الشهداء في الدعاوي حيث تكفي فيهم العدالة أو الثقة .
فهم إذاً الشهداء على العالمين يوم الدنيا وعلى اعمالهم يوم الدين :
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
. « 2 »
و
« وَالشُّهَداءِ »
هنا بعد النبيين هم الصديقون وأصلح الصالحين التالين للصديقين كما وهم يتلون النبيين ، ثم بعدهم أجمع سائر الصالحين كما في آية المنعَمين .
وقد تشمل الشهداء ، المستشهدين في سبيل اللَّه المخلصين الذين لا يشوبهم في هذه السبيل أي دخيل ، إلا مرضات الرب الجليل . « 3 »
ثم
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
دفع لأوهام طارئَة كأن يقال دولة الظالمين بمشيئة اللَّه دليل أن اللَّه يحبهم .
وهكذا يمضي السياق قُدُماً ليكشف عن الحكمة الكامنة وراء
« تِلْكَ الْأَيَّامُ »
في تربية الأمة المسلمة ، إعداداً لها لدور أعلى :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
« 4 »
والفرق بين المحص والفحص ان الفحص هو ابراز الشيء عما هو منفصل عنه
هامش
( 1 ) ) . سورة الحديد 57 : 19
( 2 ) . سورة الزمّر 39 : 69
( 3 ) . الدر المنثور 2 : 79 اخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما ابطأ على النساء الخبر خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقتولان على دابة أو على بعير فقالت امرأة من الأنصار مَن هذان ؟ قالوا : فلان وفلان ، أخوها وزوجها ، أو زوجها وابنها فقالت : ما فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : حي ، قالت : فلا أبالي يتخذ اللَّه من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت : ويتخذ منكم شهداء
( 4 ) . سورة آل عمران 3 : 141