ويزدادون أمامهم صموداً في إيمانهم ، وهم الرعيل الأعلى من أهل اللَّه من المقربين والسابقين وأصحاب اليمين ، وقد تعنيهم :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . . »
.
فهم أولاء أقوياء وليسوا ضعفاء حتى يرجعوا أغوياء ، فإنما طُلب ضعفهم من قبل المستكبرين ، إذ ليس عندهم عِدَّة ولا عُدة من مظاهر القوة .
وتُقابلهم تماماً فرقة أخرى هم الضعفاء في إيمانهم تحصيلًا أو حاصلًا تقصيراً في مبادِئه وتطبيقاته ، فيستضعفهم المستكبرون أن يجدوهم ضعفاء ، فيجدوا فيهم آمالهم المضللة ضعفاً عليهم في ضلالات عقيدية وعملية أماهيه وهم المعنيون به
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . »
.
وثالثة هم عوان بينهما ، تعنيهم
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ . . »
فإنهم ضعفاء عن قصور مطلق أم خليط منه ، ومن تقصير في إبقاءهم في جوِّ الاستكبار
« فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ »
ولا سيما الآخرين منهم ، حيث الأولون
« وَالْوِلْدانِ »
الذين يعيشون قصوراً طليقاً لا حِوَل عنه ليسوا من المذنبين ، فالعفو عنهم عَفَوي ، خلاف العفو الأول فإنه رحمة زائدة في عساه وواقعه .
ف « ولا يقع اسم الإستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه » « 1 » إنما هو الذي أسلم نفاقاً « 2 » أو وفاقاً ولمّا يدخل الإيمان في قلبه بأسره .
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 139 إلى 148 ]
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 139 إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 140 وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ
هامش
( 1 ) ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
( 2 ) . الدر المنثور 2 : 206 عن ابن زيد في الآية قال لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وظهر