تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وخُلفية وسياسية واقتصادية وحربية :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
. « 1 » ذلك فضل الجهاد في سبيل اللَّه ويلحقه القعود عن عذر دون إضرار بصف المجاهدين ، وأما القاعدون أولوا الأضرار ، المتخلفون عن ركب الجهاد دونما أعذار ف :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً »
« 2 » إن المستضعف في الأرض في أيٍّ من حقوله ولا سيما العقيدي والعملي ، ليس معذوراً في إستضعافه بشرف هذه الكلمة البراقة ما دامت حجة الحق له بالغة أم هي بمتناوله ، فإنما يوزن بأبعاد إستضعافه وأسبابه . فالمستضعف في دينه ، الذي بإمكانه ترك بلد الإستضعاف إلى غيره حفاظاً على إيمانه ، أو الذي بإمكانه الإستقامة على إيمانه استعانة فيه بطاقات ذاتية وغيرها ، إنه لا يُعذر بتقصيره حيث ظلم نفسه بقعوده وتخاذله أمام المستكبرين ، وليس هو من القاعدين أولي الضرر حتى يسوّى بالمجاهدين ، ولا غير أولي الضرر ولا الإضرار حتى تشمله الحسنى ، بل هو من القاعدين أولي الإضرار بأنفسهم وبالمجاهدين . و « المستضعف » لغوياً هو من طُلب ضعيفاً أو وُجد ضعيفاً ، وهذه شيمة المستكبرين انهم يرون مَن سواهم ضعفاء أمامهم فيستضعفونهم طلباً للضغط عليهم وحملهم على ما يرون . ثم المستضعفون هم ثلاث فرق ، فرقة أقوياء صامدون في إيمانهم وليست لهم عدَّة وعُدَّة في حساب المستكبرين ، فلا يؤثر فيهم عامل الاستكبار وعملائه ، بل
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 60 ( 2 ) . سورة النساء 4 : 97