القاعدون أولوا الضرر وغير أولي الضرر ، ثم كلٌّ حسب نيته وطويته ، درجات ، إذاً فتفضيل المجاهدين في سبيل اللَّه على القاعدين بدرجة ، لا يعارض
« دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً »
فإنها تشمل درجة التقابل بينهما ودرجات كلٍّ بين قبيله
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً »
لمن يستحقه
« رَحِيماً »
بأهلها ، ما لم يكن الغفر والرحمة خلاف العدل .
ثم الجهاد في قول فصل ليس ملابسة طارئة من ملابسات الفترة المدينة ، لا سيما وأنه لا يختص بالقتال ، فالمؤمن حياته جهاد في كل قضايا الإيمان الحركية .
أجل ، وإنه ضرورة تصاحب ركب هذه الدعوة السامية على مدار الزمن الرسالي ، وليس كما توهمه بعض أن الإسلام نشأ في عصر الإمبراطوريات فكان لابد له من حفظ التوازن من قوة قاهرة يهاب منها ، كبف وقد أمر بقتال الكفار المشاغبين إزالة لكل فتنة :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
» « 1 »
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
« 2 »
فالحياة الإسلامية حياة جهادية سلباً للفتن وإيجاباً لصالح الحكم العالمي المحلِّق على المكلفين ، وليس كما يتقوله بعض النسناس أن الإسلام دين السيف الشاهر التوسُّعي ، إنما هو سيف للحفاظ على النواميس ، وتثبيت المتاريس دفاعاً عنها وإصلاحاً للناس .
فالجهاد إذاً فطرة وجِبلَّة إسلامية وليست ملابسة وقتية ومصلحية طارئة ، فلقد كان يعلم اللَّه أنه أمر يكرهه الطغات البغات ، أصحاب الشهوات والسلطات الجهنمية .
ويعلم أن الشر متبجح لا يدع الخير ليوجد أو ينمو ، فالخبر نشوءه خطر على الشر فضلًا عن نموه ، فلابد للخير من قوة دفاعية على طول الخط ليحافظ على نفسه وعلى أنفس المستضعفين وليكون الدين كله للَّه .
ولابد أن يكون للخير أسلحة مكافحة في كافة الحقول النضالية ثقافية وعقيدية
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 39
( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 127