إيمانهم من أجر ، لذلك يدركهم النص :
« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
فما تفضيل المجاهدين عليهم بدرجة مما يحرمهم عن حسناهم الموعودة قدر إيمانهم .
فللإيمان وزنه وقيمته على أية حال ، مع تفاضل أهله حسب الدرجات عقيدياً وعملياً ، نهوضاً بقضايا الإيمان وتكاليفه .
وهنا نعرف تماماً أن القاعدين ليسوا هم من المنافقين ، بل هم من المؤمنين غير السابقين إلى الجهاد بفرضه الكفائي ، والقرآن يستحثُّهم تلافياً لذلك التقصير غير المحظور ، وتلافياً مع المجاهدين السابقين في صفوف السباق فيكونوا معهم من الرفاق .
وقد يقتسم المؤمنون وجاه أي جهاد في سبيل اللَّه إلى قسمين اثنين كما في الآية ثم فيهم إنقسامات .
فالمجاهدون في سبيل اللَّه بين من يجاهد بنفسه دون ماله أو بماله دون نفسه أم يجاهد بنفسه وبماله فهم ثلاث .
ثم القاعدون الذين لا يجاهدون بنفس ولا بمال هم بين معذورين ، عن تقصير أو عن قصور ، وغيرهم ، ثم هم بين مضر بقعوده وغير مضر .
فالقاعد المعذور القاصر الذي لا يضر بقعوده جبهات الحرب أو يضر ، معذور ، والمعذور المقصر وغير المعذور المضر ، غير معذور ، وغير المعذور وهو لا يضر بقعوده هو معذور .
وهنا
« لا يَسْتَوِي »
هو بين
« الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
بمعنييه ، فإن غير المعذور عن الجهاد المضر بقعوده غير موعود بالحسنى ، و
« كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
يُخرج
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
غير المعذورين المضرين بقعودهم عن الجهاد .
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً »
وهم بطبيعة الحال
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ »
منهم بمعنييه ، فالقاعد عن الجهاد دون عذر ولا ضرر لا يستوي مع المجاهد ، فللمجاهد عليه درجة بجهاده ، ومهما لم يترك القاعد واجبه فقد