فقد يُصد عن القرآن تكذيباً له وتزييفاً لموقفه ، وهذا هو الكفر الجاهر المستهتر ، أم يُصد عنه بطرق ملتوية تنقباً بنقاب الحفاظ على حرمة القرآن ، والحياد عن المسّ من كرامة القرآن كالقيلات الغيلات التالية :
1 القرآن ظني الدلالة وقطعي السند ، والحديث قطعي الدلالة وظني السند .
2 في أن ظواهر القرآن حجة أم لا إختلاف بين العلماء ، فكيف يستدل بما فيه خلاف ؟
3 آيات القرآن مجملات هي بحاجة إلى تبيان بالحديث ، فالأصل هو الحديث حيث يفسر القرآن ! .
ذلك وما أشبه من هر طقات تعني أن القرآن ليس بياناً ولا تبياناً ، بالرغم من أنه في أعلى قمم الفصاحة والبلاغة ، فهو يحمل أبين بيان وأفضل تبيان ، ف :
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »
. « 1 »
« فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ »
. « 2 »
أوليس نكران أن القرآن بيان للناس ، وجعله في بوتقة النسيان ، وإبعاده عن أمته وحوزته ، أليس ذلك صدفاً عنه أن يجعل في زاوية منعزلة عن ناسه بأساسه .
ثم وكتمان أن القرآن بيان للناس وتبيان يستجر لعنة ربانية على الكاتمين ف
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
. « 3 »
فليس يختص كتمان الآيات البينات أن تكتم عن بكرتها ، بل وكتمان أنها بينات بدعايات كالتي سلفت وما أشبه ، إنه كتمان كسائر الكتمان مهما اختلف دركاته .
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 138
( 2 ) . سورة الأنعام 6 : 157
( 3 ) . سورة البقرة 2 : 159