تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وثاق ووثيقة ، مهما كان لأقلهم إلٌّ أو ذمة كالذين عاهدتم عند المسجد الحرام . ف
« أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ »
هنا لا يعني مطلق الفسوق فإن كلهم فاسقون عن طاعة اللَّه وشرعته ، فإنما حكم الأكثرية هنا يختص بحقل عدم رقابة إلّ أو ذمة . فهؤلاء لا يسالمونكم أو يعاهدون ألا يعاهدون إلا مضطرين
« وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ »
غَلَباً في المعركة أم في القوة « لا يرقبوا في مؤمن إلًّا ولا ذمة وأكثرهم فاسقون » خارجون عن أي إلٍّ أو ذمة . فهم إذاً لا يقفهون في التنكيل بكم لحد حتى المتعارَف في أية بيئة إنسانية ، متجاوزين كافة الحدود والأعراف ، وهم أولآء الأنكاد الأغباش :
« اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 »
« اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ »
أنفسية وآفاقية ، رسولية ورسالية ، هذه الآيات المرئية لهم المعروضة عليهم ، اشتروا بها
« ثَمَناً قَلِيلًا »
من متعة الحياة الدنيا ، وكل ثمن أمام آيات اللَّه قليل . وبالنتيجة
« فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ »
أنفسَهم وسواهم ، فأصبحوا في قالهم وحالهم وفعالهم صداً عن سبيل اللَّه على آية حال ، في كل حلّ وترحال ، فهم يحملون أصول الفتن وأثافيَّ الِمحَن ، والفتنة أكبر وأشد من القتل ، فقاتلوهم يعذبهم اللَّه
« إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. هناك
« لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ »
اللامحة لخصوص المؤمنين الحضور ، وهنا
« فِي مُؤْمِنٍ »
طليقة تشمل كل مؤمن على مد الزمن إلى يوم الدين ، انتقالًا عن خاص إلى عام كيلا يخيَّل إلينا أن هذه العداوة خاصة بجماعة خصوص من المؤمنين . هنا
« فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ »
وأمثالها لها نطاق واسع يعم إلى « الذين
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
كل هؤلاء الذين يصدون عن سبيل اللَّه ، وأفضل سبل اللَّه هو القرآن وعلى ضوءه رسول القرآن .
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 9