تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فلا يبرِّر نقض العهد إلّا نقضه قدره ، دون أي مبرر آخر دونما استثناء . وهنا
« عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
قد يعني إلى صلح الفتح بمكة صلحَ الحديبية إذ لم يسبق لهم معاهدة قبل الفتح إلا فيها مما يوسع نطاق المسجد الحرام إلى الحرم كله ، و
« عِنْدَ »
هنا لأن الحديبية هي على أشراف الحرم وشفيره فإن بعضها في الحرم وبعضها في الحل .
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
« 1 »
« كَيْفَ »
يكون لهم عهد وهم لا يراعون عهداً عاطفياً إنسانياً بقرابة وما أشبه ف
« لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً »
عهداً بمعاهدة ، فهم خلو عن كل عهد
« إِلًّا »
بقرابة و
« ذِمَّةً »
بقرار ، فكيف يوثق بهم وهم لا عهد لهم من هذا وذاك . فالإل هو كلما يقابل الذمة مما تجب رعايته ورقابته من 1 تحديد فطري أو عقلي أو عرفي 2 أم صفاء ولمع إنساني ، 3 أم جوار 4 أم قرابة نسب أو سبب ، فقد جاء الإل بمعاني عدة لا تناسب هنا إلا هذه الأربعة ، وأما العهد فهو المعني ب
« ذِمَّةً »
ثم « الله » ليس ليعبر عنه بالإل ، وأما
« ذِمَّةً »
فهي العهد الذي يُذم على نقضه ، فهو العهد اللزام المذموم نقضه . إذاً ف
« لا يَرْقُبُونَ »
حراسة ورقابة
« فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا »
قرابة أم صفاءً ولمعاً إنسانياً ، أم فطرة أو عقلية أو عرفية أماهيه من رقابات أصلية هي قضية أصل الإنسانية ، ثم
« وَلا ذِمَّةً »
بمعاهدة وذمام ، فهو إذاً خواء عن أية مراقبة لمؤمن فكيف يكون لهم عهد ؟ ! . فقد فسدت إنسانيتهم وكسدت حيث حُجبب فِطَرهم وعقولهم وحلومهم وعلومهم عن لمس الحقائق ، فهم إذاً شر الدواب الصم البكم الذين لا يعقلون .
« يُرْضُونَكُمْ »
في إلٍّ أو ذمةٍ
« بِأَفْواهِهِمْ »
مداهنة لا مهادنة حيث
« تَأْبى قُلُوبُهُمْ »
عن أية رقابة لأيإلٍّ أو ذمة ، وعلى الجملة كأصل
« أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ »
متخلفون عن كل
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 8
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 283 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني