تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحفاظ على حدود اللَّه .
« الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ »
للَّه‌دون سواه حيث يختصان في مظاهر الاحترام باللَّه ، ولأنهما أظهر مظاهر الصلاة فهي المعنية بهما كمصداق بارز بين مصاديقها ، ثم هم راكعون للَّه‌ساجدون في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم ، وهما على اختلاف درجتهما تشملان كافة درجات الخضوع للَّه‌في كل الحقول .
« الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
بشروطهما المسرودة في القرآن والسنة .
« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
علمياً وعقيدياً وعملياً ، دون زيادة عليها أو نقيصة عنها ، وهؤلاء هم أئمة الدين في سببه إلى الإمام ف « إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام فإن انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » . « 1 » ذلك ، وهذا التاسع يحلِّق على كل المحاور الثمانية الأولى فإن حدود اللَّه علمياً وعقيدياً ومعروفياً وعملياً ، شخصياً وجماعياً ودعائياً ، تشمل المسؤوليات الجماعية إلى الشخصية دون إبقاء لأية مسؤولية ، مهما اختلف مراتب ذلك الحفظ رسولياً ورسالياً .
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
الموصوفين بهذه العشر إبتداءً ب
« مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ »
فتلك إذاً عشرة كاملة في الصفات الإيمانية فردية وجماعية . ولأن المسؤوليات الجماعية التي تصنع الجماعة المسلمة ليست إلّا بعد تحقق الفردية ، لذلك تقدمت هي عليها ، تقديماً للجمع بينهما
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
وتأخير له
« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
وبينهما متوسطات بين فردية محضة أو جماعية محضة .
هامش
( 1 ) . المصدر في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : من أخذ سارقاً فعفى عنه فذلك له فإن رفعه إلى الإمام قطعه فإن قال الذي سرق له : أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول اللَّه عزَّ وجلّ« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ». فإن انتهى