تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إن حدود اللَّه المحدودة في القرآن والسنة لها حفاظات حسب مختلف الملابسات لا حِوَل عنها أبداً ، اللَّهم إلَّا مِن حد إلى حد هو أهم منه حسب المقرر في شِرعة اللَّه . وهنا عديدٌ قاصدك
« لِحُدُودِ اللَّهِ »
وفقاً بين الحافظين الأصليين لحدود اللَّه الأربعة علىالإسلام ، وذكرها في القرآن بنفس العدد :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
. « 1 »
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ »
. « 2 » وترى ماذا يعني الترتيب القاصد بين الست الأولى والثلاث الأخرى ؟
« التَّائِبُونَ »
تعبيدة لصالح العبادة ، سواءَ أكانت توبة عن ذنب ، أم توبة ارتقاء عن الحالة الحاضرة إلى أرقى منها وأعلى ، حتى تحل العبادة موقعها الأعلى ، تحليةً بعد تخليةً ، حيث يتخلى عن ذنب أو نقص آخر ثم يتحلّى بالعبادة . ثم
« الْعابِدُونَ »
تحلِّق على كافة العبادات ، توحيداً لصالح العبادة للَّه‌بعد توحيد التوبة والإنابة إلى اللَّه ، إذاً ف
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ »
هما عبارة أخرى عن :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. ولأن أصل العبادة هو الحمد للَّه‌كما يحق له ، ف
« الْحامِدُونَ »
هي ثالثة الأوصاف للأوفياء المؤمنين ، ثم الحمدُ العبادةُ والعبادةُ الحمدُ لابد لهما من حِراك فسيح دون جمود ، فالسيح فيهما هو المرغوب المطلوب . ولأن الصلاة هي خير موضوع ، حيث هي عمود الدين وعماد اليقين ، ثم الركوع والسجود هما أظهر مظاهر العبودية في الصلاة ، إذاً ف
« الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ »
هما مرحلتان أخيرتان مكملتان لمربع التوبة العبادة الحمد السيح . ومن السيح في الصلاة أن تكون في جماعات ، قصداً إليها من كل مكان قريب أو غريب ، توحيداً للصفوف ، وتوطيداً للألفة بجمع الأولوف . هذه هي الست الأولى التي تتبنى صناعة الإيمان الوفي لأشخاص المؤمنين ، ومن ثم الثلاث الأخيرة كمسؤوليات هامة جماعية لهؤلاء الذين تخطوا الخطوة الأولى ،
هامش
( 1 ) . سورة النّساء 4 : 4 ( 2 ) . سورة الطّلاق 65 : 1