تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهداً ولا مبدلًا تبديلًا . « 1 » « ألا حرٌّ يدع هذه اللماطلة لأهلها ، إنه ليس لأنفسكم ثمن إلَّا الجنة فلا تبيعوها إلَّا بها » - « فلا أموالَ بذلتموها للذي رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها » . « 2 » و « أول الجهاد الدعاء إلى طاعة اللَّه عزَّ وجلّ من طاعة العباد وإلى عبادة من عبادة اللَّه وإلى ولاية اللَّه من ولاية العباد » . « 3 » وترى لماذا
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
دون « بالجنة » ؟ لأن « بالجنة » حتم لا مرد له وكأنها تقابل ذلك القتال باستحقاق أصيل ، ولكن
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
هو وعد الجنة وليست هي هيه ، فقد اشترى أنفساً خلقها وأموالًا رزقها ، إذاً إلا تلطفاً في الدعوة وتعطفاً على الخليقة ، وكما يستقرضنا ربنا ويستعطينا ، فوا خجلتاه إن عصيناه على عطفه ورحمته ! . فيا ويلاه ! أين التراب ورب الأرباب ؟ حيث الرب على عُظمه يجعل نفسه مشترياً لنفس العبد وقد خلقها ، ولِماله وقد رزقه ، ففي الحقّ الحقُّ هو المشتري من نفسه وهو البايع لنفس ونفيس هما من خلقه ، ثم
« وَعْداً عَلَيْهِ »
تجعله كأنه مديون ب
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
لا تقبل إقالة ولا إحالة ! ، ثم يستشهد لثابت وعده بما أنزله
« فِي التَّوْراةِ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 272 في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات ( 2 ) . هما في نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . وفي نور الثقلين 2 : 269 في الكافي كتب أبو جعفر عليهما السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني أمية ومن ذلك : من ضيع الجهاد الذي فضله اللَّه تعالى على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلًا في الدرجات والمغفرة والرحمة لأنه ظهر به الدين وبه يدافع عن الدين وبه اشترى اللَّه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعاً مفلحاً منجحاً اشترط عليهم فيه حفظ الحدود وأول ذلك الدعاء إلى طاعة اللَّه عزَّ وجلّ . .
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 142 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني