تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تقديماً للأمر والنهي بما هما قائمتان لصرح الإسلام العام ، وتأخيراً ل
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
كضابطة للحفاظ على حدود الفرد والجماعة الربانية للأفراد والجماعات ، فالإيمان الوفي على تفاصيل مواصفاته يختصر بجمعي الصفات الفردية والجماعية في
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
وهنا موقع البشارة السارة :
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
. ثم
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
تعم الفردية والجماعية ، بكل مراحل الحفظ : تعلماً واعتقاداً وتعليماً ، ودعوة ودعاية لها ، وحفظاً عن التحريف والتعطيل والتجديف ، وحفاظاً على صالح التطبيق دون زيادة عليها أو نقيصة عنها . إذاً فالدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وما أشبه من المحافظة على حدود اللَّه ، كل ذلك معني ب
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
. وإذاً
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
بهذه الرسالة السامية ، تطبيقاً لهذه الشروط الإيمانية .
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ 113 وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ »
« 1 » هنا روايات مختلَقة قضيةَ العصبية العمياء المذهبية أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استغفر لعمه وأبويه المشركين وقد ماتوا مشرِكين ، فلكي يُمس من كرامة أبوي النبي صلى الله عليه وآله وأبي علي عليه السلام مسوا من كرامته هو صلى الله عليه وآله أن خالف أمر ربه في ذلك الاستغفار الاستهتار ! . فلقد نهاه اللَّه أن يستغفر للمنافقين في آيات عدة مضت ، فضلًا عن المشركين الرسميين الذين ماتوا على إشراكهم باللَّه ، وإستحال غفرانه لهم بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
. « 2 » فكيف إذاً يستغفر النبي صلى الله عليه وآله للمشرك معارضاً لما قرره اللَّه من سلبية الغفران في حقل الشرك ؟ . وترى كيف يفترى على رسول الهدى صلى الله عليه وآله الذي يعارض المشركين وهو مأمور
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 113 114 ( 2 ) ) . سورة النّساء 48 و 116
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 147 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني