قد تتحمل
« مَنْ أَوْفى »
كلا الشرطية والاستفهام ، وأما
« فَاسْتَبْشِرُوا »
شرطاً فتحوَّل من الغياب إلى الخطاب « فاستبشروا أنتم الموفون . . . » ثم
« مِنَ اللَّهِ »
هنا تعني : عهده النازل له من اللَّه ، المعنيَّ من
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا . . »
.
وأما الاستفهام فلا ، فأصلُ
« أَوْفى »
ينافيه ، حيث يراد المعنيان ، ولا أن الفاء لا موقع لها ، حيث يفرِّع الإستبشار إذاً على ذلك الإشتراء والوعد والوفاء الأوفى .
فالمعنيان إذاً معنَّيان حيث يوافقان أدب اللفظ وحَدَب المعنى ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه إلى أحسن الوجوه ، وأحسنها الجمع بين الوجوه الحسنة مهما كانت درجات .
وإليكم تصريحات من كتابات الوحي بشرعة الجهاد :
في « نِبوءِتْ هَيِّلِد » : وحي الطفل : لُحمان حَطُوفاه النازل عليه قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله بسبعين سنة ، يقول عنه صلى الله عليه وآله باللغة الأنقلوسية وهي العبرانية الرمزية :
« نَهَرا كَد مَطَا وَلَاتْ قَصْ مِتِيعْبِد قَطَاطَاهْ وَهُوَاهْ طِينَا دَامَلْطَا » .
يُشرق العالم لمَّا يصل ويُخمد نيران الخلافات ويوصل إلى القيامة الكبرى - ويحارب في سبيل اللَّه ويُبعث من أمة محرومة مهدومة . « 1 »
ذلك ، وفي تصريحات متكررة في
« التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
وملحقاتهما أن الشرعة المحمدية هي الشرعة النارية حيث تحرق الفتن والمفتتنين ، وأنها تزيل نفسية الاستبداد والاستكبار من أنفس المستكبرين ، بالجهاد المتواصل ، وتُخضع الفراعنة أمام شِرعة الحق - ، والقيام بالسيف عَلَم من أعلام القدسية الإيمانية للذين معه - وعصا قوته لا تعني إلَّا بسط العدل ، وهدم بساط الظلم وأنها من علائم الحمية والغيرة - .
ثم توسع نطاق الجهاد في حقله الكتابي إلى حروب موسى وداود وشعيب عليهما السلام
هامش
( 1 ) . لقد فصلنا القول حول وحي الطفل في كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) وبطيات الفرقان حسب المناسبات ، وكذلك سائر الوحي بحق الجهاد الإسلامي وسائر ميزاته ، فراجع