المجاهدون يقتُلون ويُقتلون وهم منتصرون فيهما
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 »
هنا المشتري هو اللَّه ، والمشترى به هو الحياة الدنيا :
« أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ »
والمشترى هو الجنة :
« فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
« 2 »
فأنفُس المؤمنين وأموالهم في هذه التجارة المربِحة هي بمنزلة العُروض المبيعة ، والأعواض المضمونة هي بمنزلة الأثمان المنقودة ، والصفقة رابحة خالصة غير فالسة ولاكالسة ، لزيادة الأثمان على السِلَع ، وإضعاف الأعواض على القِيَم .
وهنا الجنة جنتان جنة الجنان وجنة الرضوان ، ومبتغى أهل اللَّه في الأصل هو الثان :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
. « 3 » إذ
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
. « 4 »
وهنا
« اشْتَرى »
منذ الفطرة إلى العقلية الإنسانية ، إلى العقلية الإيمانية ، وهم قابلون
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 111
( 2 ) . سورة النّساء 4 : 74 .
الدر المنثور 3 : 280 أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قال قال عبد اللَّه ابن رواحة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : اشترط لربي أن نعبده ولا تشركوا به شيئاً واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : الجنة ، قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية ، وفيه أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال : نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو في المسجد فكبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصاري ثانياً طرفي ردائِه على عاتقه فقال يا رسول اللَّه أنزلت هذه الآية ؟ قال : نعم فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل
( 3 ) ) . سورة البقرة 2 : 207
( 4 ) . سورة التّوبة 9 : 72