هذه التجارة الرابحة المربحة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
. « 1 »
ثم
« أَنْفُسَهُمْ »
تعني إلى أنفسهم الذاتية ، الذين يتعلقون بِهم كأنفسهم نسيباً أو سببياً ، كما أن
« أَمْوالَهُمْ »
تعم إلى الحاضرة ، الأموال التي بإمكانهم الحصول عليها ، مضحِّين بكل طاقاتهم وإمكانياتهم ف
« يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ثم لهم إحدى الحسنيين
« فَيَقْتُلُونَ »
وهي حسنى الغلبة على أعداءهم
« وَيُقْتَلُونَ »
كخطوة أخيرة حين لا يتمكنون أن يَقتلوا أو يحافظوا على حياتهم فيقدِّمون حياتهم لإحياء سبيل اللَّه وهي الحسنى الأخرى ، وقد يجمعون بينهما أن يَقتلوا ثم يُقتلوا وهما على سواءٍ لهم
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ومن سل سيفه في سبيل اللَّه فقد بايع اللَّه » . « 2 »
وذلك
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
بمراتبها حسب مراتبهم في هذه التجارة ، وعُلياها هي جنة الرضوان .
« وَعْداً عَلَيْهِ »
إذ كتب على نفسه هذه الرحمة الغالية المتعالية
« فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ »
فإن في هذه الكتب الثلاثة تشجيعات وذكريات عن المقاتلين في سبيل اللَّه بما كتب اللَّه على نفسه
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
ومن هذه الجنة هنا إحدى الحسنيين .
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى . . »
فمنهم من ينسى عهده توانياً عن القتال ، ومنهم الموفي بعهده
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ »
الذي عاهد عليه اللَّه يقال لهم :
« فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ »
وبيعهم هنا مبيعهم :
« أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ »
حيث بايعوا به
« بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
« وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
هنا
« فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ »
تسوِّي في حقل الجهاد بالأنفس فاعلية القتل ومفعوليته ،
هامش
( 1 ) . سورة الصّف 61 : 11
( 2 ) . الدر المنثور 3 : 280 أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : .