لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
« 1 » .
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
هنا هم الخالدون المؤبدون في النار إذ
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ »
والخروج عن النار من التخفيف فأين الظالمون لغيرهم مسلمين أم كفاراً غير مؤبّدين ؟ لا نجد لهم هنا ذكراً ولا هناك قضية التفصيل في موارده وهنا موقع الإجمال ! .
« لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ »
تحصر حظهم فيها ، فلا خروج لهم عنها ، إذاً فهم أصول الكفر متبوعين وأتباعاً كما يلمح له
« كُلَّ كَفُورٍ »
: غليظ الكفر وحضيضه ، دون المزيج الكفر بإيمان ، فإن له نصيباً من الرحمة .
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا »
في النار ، دون أصل الموت ولو مع النار ، فإن قضية العدل نهاية العذاب كنهاية الاستحقاق ، وأنهى النهاية للعذاب ان يموت المؤبدون مع النار ، فلا نار - إذاً - ولا أهل نار ! :
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ »
« 2 » في النار - وطبعاً - ما دامت النار .
« وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
تخفيفاً في زمن العذاب أن يموتوا قبل تمامة أم يخرجوا ، أم تخفيفاً في قدره وهم في النار ، أن يتعودوا العذاب ، فإنه أشكال متلاحقة فلا تعوُّد فيه يخفف به ، و
« كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ »
بالغ في الكفر نهايته ، فهو بالغ في العذاب نهايته جزاءً وفاقاً .
« وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها »
بصوت غليظ مختلط الأصداء ، متناوح من شتى الدركات
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
وترى أن
« صالِحاً »
لا يصلح تصريحاً ل
« غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
؟ أجل ! فلكي يزيحوا كل شبهة عن أمرهم يفسرون
« صالِحاً »
ب
« غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
لكي لا يفسر صالحهم هذا بما كانوا يرونه صالحاً و
« يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
! .
لا ! وإنما صالحاً في الحق ، يختلف عن كل صالح في زعمنا وكل طالح في واقعنا فنصبح من الصالحين حقاً ! .
هامش
( 1 ) . سورة فاطر ، الآيات : 36 - 37
( 2 ) ) . 43 : 77