تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وليس السبق هنا زمنياً - إذ ليس له فضل على اللّاحق الأفضل ، بل هو سبق في الرتبة ، كما الرسول في كونه
« أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
مهما سبق في علم اللَّه وتقديره سبقهم هذا ! . فهؤلاء الأكارم الذين أورثوا الكتاب بعد الرسول صلى الله عليه وآله سبقوا بعده كافة السابقين في ميادين الخيرات ومسارحها ، فلذلك يفضَّلون على سائر النبيين في سباق الخيرات طول الزمان وعرض المكان ! . ترى ولماذا يتقدم في هذا العرض العريض ظالم لنفسه على مقتصد وهما على سابق بالخيرات ، والأخير متقدم في ناصية الآية
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا . . »
؟ . إنه بيان لطرف الاصطفاء ، تقديماً للأكثر أفراداً
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
حيث تربوا سيئاته لنفسه على حسناته ثم
« مُقْتَصِدٌ »
قد تتعادل سيئاته وحسناته ، ثم
« سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »
المصطفين من بينهم إذ ليست لهم سيئآت ! . و
« ذلِكَ »
الوحي للرسول ، ثم
« ذلِكَ »
الايراث لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله
« هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
إذ لا يساوى ولا يسامى في تأريخ الوحي والرسالات والوراثات . فحصالة البحث عن آية الوراثة أن
« عِبادِنا »
هنا هم أصحاب الجنة من المسلمين في درجاتهم الثلاث أدناها
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
دون من يظلم دين اللَّه ويظلم عباد اللَّه ، فهم هنا غير موعودين بالجنة ، مهما دخلوها بعد حسابات وعقابات أم لم يدخلوها ، كما
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ »
يلمح بمدى ظلم الظالم لنفسه ، وخروج الظالم لغيره ، حيث العفو عنه ظلم بغيره . ! فليس
« عِبادِنا »
هنا كافة المكلفين ، ولا كل المسلمين ، وإنمها المسلمون الذين مصيرهم إلى الجنة . والمقتصد هو المعتدل المتعادل في حياته ، لا ظالم لنفسه حيث يتبنى حياة العدل مهما ابتلى بلمم ، والسابق بالخيرات هو الرعيل الأعلى من المقربين المعصومين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وهم الأئمة الإثنى عشر سلام اللَّه عليهم أجمعين . فهم ورثة الكتاب روحياً في ولاية مطلقة شرعية ، وآخرهم القائم منهم يرث الكتاب زمنياً وروحياً :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ