تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وهنا
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
يخص
« سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »
اذاً تكوينياً وشرعياً لسبقهم سائر الخيِّرين في الخيرات وهو العصمة القمة المتعالية ، دون
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
حيث الظلم غير مأذون في تشريع ولا تكوين ، وكذلك
« مُقْتَصِدٌ »
فإن اللَّه لا يقتصر من عباده بالإقتصاد في معرفته وطاعته ! . فإذنه تعالى للسابق بالخيرات هو إرادة التطهير وكما في آية التطهير
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » . هنا
« بِإِذْنِهِ »
وكما في الدعوة الرسالية :
« وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً »
« 2 »
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 3 » كما و
« ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ »
« 4 »
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 5 » . فهنالك للمصطفين السابقين إذن يخصهم ، تكويناً في عصمة وتشريعاً في ولاية شرعية ، لا يعم سواهم ، فكما
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
كذلك ورثة الكتاب طاعتهم مفروضة على من سواهم :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 6 » الذين وُلّوا وراثة الكتاب بعد وحيه إلى الرسول ، فولوا أزمَّة أمور المسلمين كما وُلّي ! . ولأن « سابق » مطلق غير محدد ، فسبقهم - إذاً - مطلق غير محدد ، فهم السابقون على كافة المصطفين على مر الزمن في الإصطفاءات ، اللهم إلّا من أوحي إليه القرآن ! . ولأن « الخيارت » جمعاً محلّى باللام تعم كافة الخيرات عِدّة وعدّة ، فهي الخيرات المعرفية والعقائدية والعملية أما هيه ، المعنية من
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
المسبوقة ب
« إِنَّما »
الحاصرة فيهم قمة العصمة الإلهية .
هامش
( 1 ) . 33 : 33 ( 2 ) ) . 33 : 46 ( 3 ) ) . 42 : 51 ( 4 ) . 10 ، : 3 ( 5 ) . 22 : 65 ( 6 ) ) . 4 : 59
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 326 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني