تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 1 » ! .
« جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ . وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
« 2 » . علّ حق الفاعل في
« يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ »
هم الوارثون للكتاب المصطفون ، فإنهم سابق الكلام ومحوره وإنهم
« سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »
! . ثم المقتصد الحزين بما قصر أو قصّر :
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ »
ثم
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ »
. ف « قالوا - إلى - شكور » لا تناسب ساحة السابقين بالخيرات فلا ذنب لهم حتى يغفر ، ولا حزن حتى يذهب فإنهم من أفضل من
« فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
! . ثم
« الَّذِي أَحَلَّنا . . . »
يناسب الطوائف الثلاث أجمع ، حيث الجنة - فقط - هي من فضل اللَّه كما النار هي من عدل اللَّه . ويحلّون من التحلية : التزيين ،
« مِنْ أَساوِرَ »
أعجمية من دستوراه وهي زينة الأيدي ، واللؤلؤ معروف كما الحرير و
« دارَ الْمُقامَةِ »
هي دار الخلود التي لا حِوَل عنها ولا خروج ، والنصب : التعب في جوها ، واللغوب هي التعب في طلب الحاجة فيها ، خلاف الحياة الدنيا التي هي تعب على تعب ، ولغب على نصب . ويا له من مشهد حنون ، فالجو كله يسر وراحة ، حتى الجو الموسيقي لجرس الألفاظ كله هادىءٌ ناعم رتيب حتى الحَزَن بدل الحُزن ، فضلًا عن
« دارَ الْمُقامَةِ »
. . . وإلى صفحة أخرى من مسرح الحساب :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما
هامش
( 1 ) . 21 : 106 ( 2 ) . سورة فاطر ، الآيات : 33 - 35
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 328 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني