ذلك ، وليس ما كتب على نفسه من الرحمة غُلًا ليده في طليق القدرة ، حيث القصد من
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
صفة نقص ومذمة ومذلة وخلافها خلافها ، ثم وليس غلًا ليده من عنده نفسه حيث الغُلّ هو اللااختيار وربنا هو المختار بذاته مهما كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه خلافها .
« وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً »
كما أن قولهم
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
هي من تلك الزيادة ، قولًا غولًا باستحالة النسخ ، غلًا ليد التشريع الربانية ، وقولًا ساخراً بأنه فقير فإن عباده المسلمين فقراء .
وترى أن زيادة ظغيانهم وكفرهم بما أنزل إلي الرسول صلى الله عليه وآله تحكم بعد إنزاله حفاظاً على حالتهم الأولي كما يهرفه خارف يسمي نفسه مفسراً للقرآن ؟ كلَّا ! إذ ليس القصد من ذلك الانزال تلك الزيادة حتى تنسب إلي اللَّه فيقال لا تعني أفعاله تعالي مصلحة وحكمة . « 1 »
ثم وإذا دار الأمر بين صالح إنزال القرآن بطالح المزيد من طغيانهم وكفرهم ، وبين صالح البقاء على قليل كفرهم وطالح ترك إنزال القرآن فأيهما أصلح ؟ ! فإذا كانت رعاية الأقل مصلحة أولي من الأكثر مصلحة فلا أولوية لمصلحة إرسال الرسل وإنزال الكتب حيث سبَّبا مزيد الطغيان والكفر للطاغين والكافرين :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
( 17 : 82 ) .
« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
وتراهم باقين زمن دولة المهدي القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وهي تشمل العالم كله ؟ أجل ولكن لا دور لغير الإسلام سلطة روحية وزمينة ، فغير المسلمين - إذاً - كلّهم أهل ذمة في تلك الدولة السعيدة ، لا دور لهم إلَّاكَور .
وتلك العداوة والبغضاء الملقاة بينهم أولاء اليهود ، ثم العداوة والبغضاء المغراة بين النصارى كما في آية أخرى ، هي من نتائج كيدهم وميدهم ضد دين اللَّه والديِّنين المؤمنين
هامش
( 1 ) . يقول الفخر الرازي في 12 : 44 من تفسيره : قال أصحابنا : دلت الآية على أنه تعالي لا يراعى مصالح الدين والدنيا لأنه تعالي لما علم أنهم يزدادون عند إنزال تلك الآيات كفراً وضلالًا ، فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد لامتنع عليه انزال تلك الآيات !